الانتخابات البرلمانية بفاس بين طموح ياسر جوهر وواقع الانقسامات الحزبية
حرية بريس
بات اسم ياسر جوهر الكاتب الاقليمي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بفاس يتردد بقوة في الكواليس السياسية على اعتبار انه قد يتجه نحو خوض غمار الانتخابات البرلمانية المقبلة بدائرة فاس سواء في الشمال او الجنوب خبر يتم تداوله بكثير من الحذر وبكثير من علامات الاستفهام لان التجربة الانتخابية السابقة للرجل لا تمنح هذا التوجه ذلك البريق الذي يحاول البعض اضفاءه عليه.
واذا صحت هذه الترشيحات المتداولة فان ياسر جوهر سيكون مرة اخرى امام امتحان انتخابي سبق له ان اجتازه دون نجاح يذكر فقد ترشح سابقا بفاس الشمالية ثم بفاس الجنوبية ولم يفلح في الظفر بمقعد برلماني بل ان الارقام التي حصل عليها في تلك المحطات لم تكن في مستوى ما كان يروج له ولا في مستوى ما يفترض ان يحصده حزب تاريخي بحجم الاتحاد الاشتراكي وهو ما يطرح سؤالا بسيطا لكنه محرج هل تغير شيء في الخريطة الانتخابية ام ان الرهان يعاد بنفس الادوات وبنفس النتائج المتوقعة.
الحديث عن حظوظ ياسر جوهر في الاستحقاقات البرلمانية المقبلة سواء بالشمال او بالجنوب يبدو اقرب الى المجاز السياسي منه الى التحليل الواقعي فالرجل اليوم يحتاج الى ما يشبه المعجزة الانتخابية ليس فقط بسبب المنافسة القوية التي تعرفها الدائرتان ولكن ايضا بسبب الوضع الداخلي لحزب الاتحاد الاشتراكي بفاس حيث الانقسامات لم تعد سرا يخفى على احد فالحزب يعيش على ايقاع صراع تيارات واضح بين تيار ياسر جوهر وتيار جواد شفيق وهو صراع يجعل من الصعب الحديث عن دعم موحد او ماكينة انتخابية منسجمة بل ان المؤشرات كلها توحي بان تيار جواد شفيق لن يكون متحمسا لدعم هذا الترشيح ان لم يكن العكس تماما.
وياسر جوهر الذي يشغل منصب رئيس مقاطعة فاس المدينة منذ سنة 2021 لم يصل الى هذا المنصب بناء على قوة انتخابية ضاربة او نتيجة اكتساح صناديق الاقتراع بل جاء في سياق تحالفات سياسية معروفة وهو ما يجعل رئاسته للمقاطعة مرتبطة اكثر بتوازنات سياسية ظرفية منها بشرعية عددية تعكس الوزن الحقيقي للحزب في تلك الدائرة وهو معطى لا يمكن القفز عليه عند تقييم ادائه او عند الحديث عن مستقبله الانتخابي.
اما على مستوى تدبير مقاطعة فاس المدينة فان الحصيلة لا تبدو في صالح الرئيس الحالي فالمقاطعة ما زالت تعاني من مشاكل متعددة على مستوى الخدمات والتدبير اليومي والملفات الاجتماعية وهو ما جعل ياسر جوهر عرضة لانتقادات متكررة سواء من داخل المجلس او من الشارع المحلي حيث لم يلمس المواطن تلك القيمة المضافة التي كان ينتظرها من حزب لطالما قدم نفسه كقوة اقتراحية وكمدرسة في التدبير المحلي.
وفي ظل هذا المشهد المعقد يبدو حزب الاتحاد الاشتراكي بفاس في حاجة ماسة الى وقفة مراجعة حقيقية فالحزب اليوم لا يحتاج فقط الى مرشح جديد بل الى وجه توافقي يحظى بدعم مختلف التيارات الداخلية وقادر على اعادة الثقة للناخب الاتحادي قبل مخاطبة عموم المواطنين لان اي خطوة غير محسوبة او اي ترشيح يفتقد للاجماع الداخلي سيكون بمثابة رصاصة اخرى في قدم الحزب الذي يعاني اصلا من تراجع انتخابي واضح.
الاستحقاقات المقبلة لن تكون سهلة خاصة مع بروز اسماء قوية في الساحة الفاسية اعلنت ترشيحها مبكرا وتتوفر على ميكانيزمات النجاح من تنظيم وتمويل وحضور ميداني وهو ما يجعل المغامرة الانتخابية لياسر جوهر محفوفة بالمخاطر السياسية اكثر من كونها فرصة حقيقية للعودة الى الواجهة ويبقى السؤال الاهم هل يدرك حزب الاتحاد الاشتراكي بفاس حجم التحدي ام انه سيواصل سياسة اعادة تدوير نفس الاسماء وانتظار نتائج مختلفة بنفس الاسباب.
