تحذير لشباب “جيل زد 212”.. لا تدعوا أصواتكم تُسرق في لعبة السياسة والمؤامرات

تحذير لشباب “جيل زد 212”.. لا تدعوا أصواتكم تُسرق في لعبة السياسة والمؤامرات

حرية بريس/ عبد الله حفري

في زمن يغلب فيه الغضب الشبابي على الساحة المغربية، تبرز حركة “جيل زد 212” كصوت جديد يعبر عن إحباط جيل كامل من الشباب، مطالبا بإصلاحات جذرية في قطاعي الصحة والتعليم، ومعالجة الأوضاع الاجتماعية المتردية.

هذه الحركة، التي انطلقت من منصات التواصل الاجتماعي، تجسد وعيا متزايدا بين الشباب المغربي، الذين يرون فيها فرصة للتعبير عن همومهم بعيدا عن الأطر الحزبية التقليدية، ووسط هذا الزخم، يلوح خطر الاستغلال الذي قد يحول مطالب هؤلاء الشباب المشروعة إلى أداة في يد قوى داخلية أو خارجية، تسعى لزعزعة الاستقرار، خاصة مع اقتراب الانتخابات في 2026.

وتبدأ المخاطر من الغموض الذي يحيط بالحركة نفسها؛ فرغم أن “جيل زد 212” تؤكد التزامها بالسلمية والعمل ضمن إطار القانون المغربي؛ إلا أن عدم الكشف عن قادة واضحين أو هيكل تنظيمي يثير تساؤلات حول من يقف خلفها فعليا؛ هذا الغموض يفتح الباب أمام الشبهات، ويجعل الحركة عرضة للاستغلال.

ففي تاريخ الحراكات الشبابية، مثل حركة 20 فبراير في 2011، رأينا كيف تحولت مطالب اجتماعية عفوية إلى منصة لأحزاب سياسية، مثل حزب العدالة والتنمية، الذي “ركب” عليها ليحقق مكاسب انتخابية، واليوم تظهر إشارات مشابهة، حيث يحاول بعض الأحزاب المعارضة الانضمام إلى الاحتجاجات لاستعادة شعبيتها المتآكلة، مما يحول هذا الصوت الشبابي إلى أداة حزبية.

ولماذا الآن؟، هذا السؤال يطرح نفسه بقوة، خاصة وأن الاحتجاجات تأتي قبل عام واحد فقط من الانتخابات التشريعية في 2026، لا ننكر أن الشباب المغربي يعاني ومعهم المواطنين من مشاكل مزمنة في الصحة (مثل نقص التجهيزات في المستشفيات) والتعليم (الاكتظاظ والضعف في البنية التحتية) منذ سنوات؛ لكن ظهور حركة منظمة فجأة يثير الشكوك حول دوافعها؛ فهل هي عفوية، أم جزء من استراتيجية لإثارة التوترات الاجتماعية لصالح أجندات سياسية؟

والسلطات التي منعت التظاهرات في مدن مثل الرباط والدار البيضاء وطنجة، ترى في عدم الإخطار القانوني مبررا للمنع، مما أدى إلى توقيف عشرات المشاركين قبل الإفراج عنهم تدريجيا، ورغم انتقاد هذا المنع من هيئات حقوقية مثل الجمعية المغربية لحقوق الإنسان التي دعت إلى تحقيق في “استعمال مفرط للقوة”، فإنه يعكس حذرا من تحول الاحتجاجات إلى فوضى تستغلها قوى تسعى للفتنة.

أما الجانب الأكثر خطورة، فهو احتمال دعم خارجي يهدف إلى زعزعة الاستقرار المغربي، خاصة في ظل نجاحاته الدبلوماسية (مثل تعزيز موقفه في قضية الصحراء) والصناعية (تصدير السيارات وتطوير الطاقة المتجددة ….)، والريضية (كرة القدم)، إن قوى إقليمية، مثل تلك المرتبطة بالجزائر أو قطر…، قد ترى في تقدم المغرب تهديدا، وتستغل الاحتجاجات لإثارة الفتنة.

ونتذكر نموذج تركيا في 2016، حيث فشلت محاولة انقلاب مدعومة خارجيا ضد الرئيس أردوغان، الذي كان يحقق تقدما إقليميا مشابها، وقد تكون في المغرب “جيل زد 212” أداة غير مباشرة في مثل هذه المكائد، خاصة مع انتشار إعلامي مشبوه، يشوه صورة الدولة، والشباب ببراءتهم وغضبهم الحقيقي، قد يصبحون دمى في لعبة أكبر، حيث يُستخدمون لإضعاف الوحدة الوطنية.

ولا شك أن مطالب شباب “جيل زد 212” مشروعة: تحسين الخدمات الصحية، إصلاح التعليم المجاني، وخلق فرص عمل للشباب. هذه القضايا تلامس هموم ملايين المغاربة، وتستحق الدعم؛ لكن الاستغلال يبدأ عندما تتحول الاحتجاجات إلى أداة لأجندات أخرى، سواء داخلية (أحزاب تسعى للانتخابات) أو خارجية (قوى تريد إبطاء تقدم المغرب)، وكما أظهرت احتجاجات أكادير ضد الوضع الكارثي في المستشفيات، فإن الغضب الحقيقي يمكن أن يؤدي إلى تغيير إيجابي إذا كان منظما وشفافا.

فعلى الشباب في “جيل زد 212″، أن يحافظوا على استقلاليتهم. ويكشفوا عن ممثليهم، ويطرحوا خططا عملية لمطالبهم، ويبتعدوا عن أي محاولات للركوب عليهم، وأن يطلبوا الحوار مع السلطات بدلا من الصدام، فالدستور المغربي يكفل حرية التعبير والتظاهر السلمي، وأن لا يدعوا أصواتهم تُسرق، فهم مستقبل المغرب، مستقبل يستحق الإصلاح الحقيقي، لا الفتنة المصطنعة.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...