العراق يدعو الجزائريين للتشيع وتعزيز العلاقات بين البلدين
وكالات
استنكر الجزائريون إقدام سفارة بغداد في بلادهم على فتح بوابة إلكترونية ومكتبا خاصين لمنح تأشيرات سفر لفائدة الجزائريين الراغبين في القيام بزيارات دينية إلى العراق، معتبرين أن هذه الخطوة تحمل دعوة “غير بريئة” تستهدف أمن الجزائر وهوية مواطنيها وعقيدتهم.
وأصدرت السفارة العراقية لدى الجزائر بيان، حسب “ميدل إيست أونلاين”، وجاء فيه “تعلن سفارة جمهورية العراق في الجزائر، للأشقاء الجزائريين من الشيعة أو الراغبين في التشيع، عن إمكانية التقدم لغرض الحصول على سمة الدخول إلى الأراضي العراقية لأغراض الزيارات الدينية (مزارات الشيعة في النجف وكربلاء)”.
وأثار البيان ردود جدلا كبيرا داخل الجزائريين الذين طالبوا بضرورة تدخل وزارة الشؤون الخارجية لبلادهم ووضع حد لما ما وصفوه بـ”السابقة” التي تحمل ملامح مخطط يستهدف “تشييع المنطقة”، مشددين على ضرورة الرد أو الاستفسار على الأقل لمعرفة خلفيات هذا الأمر.
وقال مصدر من وزارة الشؤون الدينية والأوقاف الجزائرية أن هذا الإعلان “سابقة”، مشيرا إلى أن “من حق السفارات الترويج لبلدانها لكن بدون تخصيص ذلك أن الدعوة كانت لابد أن تكون في شكلها العام مع إعطائها طابعا سياحيا أو تضامنيا وليس دينيا”. وحذر من خطورة “ردة الفعل التي قد تنجم عن هذه الحركة.
وذهب بعض الناشطين إلى القول أن هذه الخطوة إنما تكشف عن وجود مخطط تمدد شيعي في الجزائر بدعم من الحكومة الإيرانية والسفارة العراقية، لتمكين شيعة الجزائر الناشطين سرا في السر بعيدا عن أعين الرقابة، من الالتقاء بنظرائهم في العراق وباقي دول العالم.
واعتبر رئيس المجلس الوطني المستقل للأئمة جمال غول أن القضية بهذا الشكل دبلوماسية تستدعي التدخل العاجل للخارجية الجزائرية و”التحرك ضد استهداف عقيدة الجزائريين والدعوة المبطنة للتشيع من طرف سفارة العراق في بلادنا”.
وزادت ريبة الجزائريين بعد معرفتهم أن وزارة الثقافة العراقية هي التي تشرف على استقبال طلبات الدخول إلى أراضيها وتقدم سمة الدخول لأراضيها مع ضمانه القيام بكافة الإجراءات تسهيلا للراغبين في السفر إليها، بدل وزارة الخارجية كما هو معمول به عادة في إجراءات السفر لأي بلد. وفتح الباب على الكثير من التأويلات والتساؤلات في نية وهدف هذه الدعوة.
وطالب الكثير من الناشطين والإعلاميين في الجزائر خارجية بلادهم من الرد المناسب على هذا البيان وعدم فتح المجال أمام المساعي العراقية – الإيرانية الهادفة إلى نشر التشيع في البلاد، وتحدثوا عن بعض التقارير التي تؤكد انتشار حملات لنشر التشيع في الجزائر تشرف عليها كل من سفارتي العراق وإيران تحت غطاء ملحقيهما الثقافيين في الآونة الأخيرة.
هذا ووردت تقارير عن وجود متشيعين في غرب البلاد وشرقها يقومون بطقوسهم في أماكن سرية ومحروسة بعيدا عن أعين الناس والرقابة، كما نبهت حملات فايسبوكية إلى وجود حراك شيعي رهيب له من الدعم البشري والمالي ما يجعل منه هاجسا يهدد عقيدة ومرجعية الجزائريين.
ويرجح المراقبون أن تؤثر هذه الخطوة على العلاقات الدبلوماسية بين البلدين نظرا لحساسية الموضوع بالنسبة للجزائر، ونظرا لدقة التوقيت الذي تم اختياره للإقدام على مثل هذا التحرك الذي يؤكد أن هناك نوايا أخرى تقودها إيران والعراق على حد تعبيرهم.
وتجري مصالح الأمن الجزائري تحقيقات معمقة حول تشكيل خلايا إيرانية تعمل على نشر المذهب الشيعي في البلاد، وترتكز التحقيقات الأمنية على ولايات كبرى مثل العاصمة الجزائرية وعنابة ووهران وباتنة وخنشلة وأم البواقي وعدد من مدن غرب وشرق البلاد.
كما تقوم مصالح الأمن في البلاد بتحقيقات تظل متواصلة لكشف أتباع مفترضين للزعيم الشيعي العراقي مقتدى الصدر، بعد تحريضه سابقا “شيعة الجزائر” على الثورة ضد نظام الحكم في البلد.
وتقول تقارير استخباراتية إن خريجين من جامعة قم الإيرانية هم من يتكفلون بالترويج لأفكار شيعية مثل الكتيبات المعنونة بأحاديث قدسية خمينية وتلك التي تحمل عنوان رسالة الإسلام.
كما لعبت الثقافة أيضا دورا مهما في التمدد الشيعي بالجزائر فقد نجحت السفارة الإيرانية، خلال الأعوام الماضية، في فتح مراكز ثقافية لها في كبريات المدن الجزائرية، ترعى عن بعد وفي سرية نشاط المجموعات الشيعية، في إطار إستراتيجية قديمة سنها آية الله الخميني بتصدير “الثورة الإسلامية” في عمق القارة السمراء انطلاقا من الجزائر.
ولا توجد أرقام رسمية تحصي عدد الشيعة في الجزائر وإن كانت السلطات الرسمية تنفي وجود الشيعة في البلاد.
