مرام ولدت بعد 4 عمليات زراعة فاشلة وأصيبت برأسها خلال الحرب.

لم يخطر في ذهن علاء عوني المصري ” 30 عاما ” من منطقة النصر وسط قطاع غزة أن تتبدد أحلامه في ابنته التي يغمرها بحب كبير، فقبل ثلاثة أيام بالضبط جلس المصري برفقة زوجته ويتحدث معها عن جمال ابنته مرام التي بدأت تكبر وتصبح مثل الوردة أمام عينيه ، وهل سيتحمل في السنوات المقبلة أن تكبر ابنته وتتزوج وتبعد عنه ، ولن يتحمل أن تغيب عن عينيه لحظة واحد .

كان هذا حديث المصري مع زوجته في أول أيام الحرب عن ابنته مرام التي أنجبها برفقة ابن ثاني له بعد فشل أربع عمليات زراعة لزوجته ، ونجاح العملية الخامسة لتتوج بإنجاب مرام ومحمد ، ليستجيب الله دعوته في إنجاب أطفال بعد تعوق فترة طويلة .

ولم يتصور المصري أن يكون في يوم من الأيام ضحية لبطش طائرات الاحتلال لتسرق اغلي أحلامه وأماله ، بالعيش سعيدا وسط أبنائه الذين لا يفارقهم لحظة من يومه ، ليتجرع من كأس المر والعذاب التي تصبه آلة الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة منذ أربع أيام متتالية حتى ألان .

فبعد يومين من الحرب المتتالية والقصف المتكرر على العديد من الأهداف في قطاع غزة ، طلبت الطفلة مرام من والدها أن تلعب برفقة شقيقها محمد للترفيه عن أنفسهم بعد مكوثهم لأيام عدة منذ بداية الحرب داخل المنزل ، ليقابلها والدها بالرفض نظرا لقصف أهداف عشوائية من طائرات الاحتلال ، ونزولا عند رغبتها وإلحاحها وافق أن تلعب قليلا على باب المنزل.

ونظرا للمعزة والمحبة الكبيرة تجاه طفلته المدللة مرام وضع كرسيه على باب المنزل وجلس يراقب طفليه وهم يلعبون ، وبعد مضى خمس دقائق على اللعب على باب المنزل من الداخل ، طلب منهم الدخول للمنزل بعد انتهاء اللعب تجنبا لاى قصف مفاجئ .

ولم يكن يعلم المصري أن القدر يتربص بابنته الغالية ، فلحظة دخولهم المنزل استهدفت طائرات الاحتلال ارض خالية أمام منزله مباشرة يتواجد فيها غرف كبيرة وصغيرة من الزينكو ، التي تطايرات على الفور لحظة القصف في كل اتجاه ، ليصاب الأب بشظايا في وجهه وكتفه وإصابة بسيطة ، وتأكد من سلامة ابنه وزوجته ، وحينما نظر إلى ابنته مرام كانت الصدمة والفاجعة الكبرى ، فحبيبة قلبه التي لبى ندائها باللعب وكانت بأحضانه قبل لحظات قد وقعت على الأرض غارقة في بركة من الدماء .

بحالة هستيريا ودموع متتالية وصدمة يقول والد الطفلة المصري لدنيا الوطن ” حملتها وانا غائب عن الوعي من شدة الصدمة التي شاهدتها في ابنتي ومن كمية الدماء التي سقطت منها ، وتوجهت إلى مستشفى الشفاء لأصاب بصدمة أخرى حينما عرفت أنها مصابة بالرأس ونزيف داخلي ، سيتم تحديد وضعها الصحي خلال الأربع والعشرون ساعة القادمة “

كلمات كانت كالحلم محاولا استعادة صوابه والخروج من الحالة الصعبة ، إلا أن وجوده على أبواب غرفة العناية المركزة في مستشفى الشفاء أكد له صدق الواقع المرير الذي يعيشه وإصابة ابنته التي تنتظر رحمة الله لتعود إلى الحياة .

لما يفارق والدها حتى ألان باب غرفة العناية منذ صباح أمس ليكون بجانب ابنته ، محاولا الوصول لاى خبر ولو كان كاذب مبدئيا يقول له انه ابنته بدأت تتماثل للشفاء ، ودون جدوى

وما زالت دموع شقيقها محمد تتساقط مطالبا من والده إعادة مرام إلى المنزل ليلعب معها ، ولم يملك والدها إجابة سوى ” ندعو لها وان شاء الله تعود للمنزل ” .

ووجه المصري مناشدة للمسئولين والوزراء بمساعدته على علاج ابنته خارج قطاع غزة لتعود له البسمة والحياة ، حيث لم تعد حياته تستحق العيش ، بعد ابتعاد زهرة حياته من أمام عينيه ، فبدلا من أن تترعرع وتكبر مثل الوردة وتبعد عنه برفقة زوجها ، أبعدتها طائرات الاحتلال وصواريخه إلى غرف العناية المركزة داخل مستشفى الشفاء .

وبدموع حارقة سالت من عيون الأب مناجيا رب الكون بشفاء ابنته ، ليختم الحديث قائلا للمراسل دنيا الوطن ” خذوا من دمى ومن أعضائي لتعيش ابنتي وتعود لاحضانى

حرية بريس عن دنيا الوطن .



شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...