مصطفى الكثيري المندوب السامي للمقاومة و اعضاء جيش التحرير يلقي مداخلة عرض في فضاء الأجواء الاحتفالية التكريمية المخصصة للمقاوم والزعيم لحسن اليوسي داخل نفوذ تراب جهة فاس بولمان

والتمجيد لواحد من صفوة الوطنيين الأبرار والمقاومين الأخيار لهذه الربوع المجاهدة من وطننا : إنه الوطني الغيور والمقاوم الجسور الذي انتصب في الصف الوطني إبان فترة الكفاح الوطني من أجل الحرية والاستقلال فناضل بهمة واقتدار وبعزم وإصرار وبصم بأياديه البيضاء وجلائل أعماله وشمائل أخلاقه ومآثره حقبة تاريخية من أمجاد وروائع الكفاح الوطني يذكرها التاريخ  ونستحضرها اليوم باعتزاز وإكبار لتضل شاهدة على المواقف البطولية للجيل الأول والرعيل الأول للماهدين للعمل الوطني وأعلام الحركة الوطنية والتحريرية ببلادنا .

و اكد في مداخلته كذلك السيد المنذوب السامي للمقاومةواعضاء جيش التحرير من حسن الطالع أن يتزامن تكريم هذا الرجل وحلول شهر ذي الحجة الأبرك والذي يتميز بكونه من الأشهر الأربعة الحرم التي جاء فيها قوله تعالى في سورة التوبة الآية 36 : ” إن عدة الشهور عند الله إثنى عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ” وفي شهر ذي الحجة يوم مبارك وهو يوم عرفة الذي يرمز  لوقوف حجاج بيت الله الحرام على صعيد عرفات ويوم عظيم كذلك وفيه أيضا يوم الحج الأكبر الذي يوافق يوم عيد الأضحى المبارك .

كذلك الأيام العشر الأولى من شهر ذي الحجة هذا الذي نعيش تباشيره هي أيام فاضلة ذكرها الله تعالى في محكم كتابه العظيم: ” والفجر وليال عشر ” ، سورة الفجر الآية 1.

فهذه المناسبة الدينية العطرة شاء الله سبحانه وتعالى أن تقترن مع التئام هذا الحفل التكريمي المبارك لمكرمنا والمحتفى به .تكريم الوطني المرحوم لحسن اليوسي ليس مجرد أمر عادي روتيني بقدر ما هو شأن عالي وذو قيمة رمزية ومعنوية لا تحصى ولا تعد ، لا عدلها ولا حد .إن هذا التكريم لمسة روحية وإنسانية سامية يهتدي إليه السالكون إلى مدرسة الوطنية والمواطنة الإيجابية القائمة على مبادئ وقيم الالتزام والوفاء والولاء للوطن ولمقدساته الدينية وثوابته الهوياتية.

وقال كذلك بان تكريم من هذا القبيل تقليد موصول دأبت على نهجه المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير وهو رسالة وأمانة الوفاء والبرور والاعتراف بالفضل وحسن الصنيع لأهل الفضل والخير والإحسان من الأماهد و الأماجد الأولين والسباقين للعمل الوطني وللنضال التحرري ولحركة المقاومة والفداء يؤديها ويسديها اللاحقون والتابعون وتابعو التابعين  ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .

 

ومناسبة التكريم تقتضي التعبير والتذكير والاستذكار للمناقب الحميدة والشمائل الفاضلة وجلائل الأعمال وجسيم التضحيات لمن وجب تكريمه مصداقا لقوله تعالى عز من قائل : ” وذكر فإن الذكرى تنفع المومنين وكما يقول الشاعر : والذكر بعد الموت للإنسان عمر ثاني . فأكرم به وأنعم به من عمل صالح ومبرة كبيرة عند الله .

ومن محاسن التكريم لرموز الوطن ومناضليه وشرفاءه وشهداءه نقل أمجادهم وروائعهم ومآثرهم – وذاك أضعف الإيمان – إلى الأجيال المتعاقبة لتنتشي بهم وتزدهي بذكرهم وبرصيدهم الوطني  التليد والأثيل الذي هو جزء من التاريخ الوطني ومن الذات المغربية ومن تراث السلف الصالح .

واكد كذلك عندما يكون المكرم والمحتفى به من طينة الوطني المرحوم لحسن اليوسي ، فهو ما يضفي على مناسبة التكريم هذه أردية جميلة وحللا قشيبة تستوجب وقارا وإجلالا وتقديرا وتزيدها بهاء وحبورا .  الوطني المرحوم لحسن اليوسي من فطاحل جيل المناضلين الأوفياء المخلصين. بلور أدوارا طلائعية وريادية وجسد مواقف  وطنية راقية ورائعة متشبعا بالروح الوطنية العالية ، ومعتنقا رسالة الدفاع عن المقدسات الدينية و التوابث الوطنية ، ومتميزا باستقامته وصفاء سريرته الأمازيغية وشهامته ورباطة جأشه . ينتمي إلى أسرة عريقة ومعروفة بكرمها وشجاعتها وتعلقها بالعرش العلوي المنيف.

لقد أملت عليه غيرته الوطنية الارتقاء بوفائه للبيعة التي في عنقه نحو الملك محمد الخامس إلى حد التفاني ، ومكنته رباطة  جأشه من أداء ثـمـن ذلك الوفاء دون هوادة أو تردد وكيف لا وهو الزعيم المحنك الذي تمرس منذ شبابه على تقلد مناصب القيادة بمسقط رأسه وقبيلته وأعطى مكانة وتقديرا للحركة الوطنية وأبرز دورها إلى جانب قامات وهامات الحركة الوطنية المغربية . لقد مكنه إخلاصه والتزامه ووفاءه على نسج وربط علاقات قوية مع العديد من رموز الطيف السياسي المغربي آنذاك فكان بذلك مثالا للوطني الصادق الوفي .

فقداختار المرحوم لحسن اليوسي منذ نشأته النضال الوطني بوعي ومسؤولية ولاءه للوطن وأدرك بحس المناضل المحنك ما يحاك ضد بلادنا من مؤامرات تريد آنذاك أن تنال من وحدته من جراء السياسة الاستعمارية لسلطات الحماية التي أرادت أن تفرق بين المغاربة وتزحزح عقيدتهم وإيمانهم وولائهم وإخلاصهم للعرش وهكذا رفض بإباء وأنفة كما فعل رفيق دربه امبارك البكاي، توقيع عريضة الباشا الكلاوي الداعية إلى عزل ونفي سلطان البلاد ورمز سيادتها المغفور له محمد الخامس وتنصيب صنيعة الاستعمار ابن عرفة وهذا ما عبر عنه بقوة بمدينة فاس صيف 1953 في وجه الباشا الكلاوي ” إن محمد بن يوسف هو أمير المؤمنين ، وعلينا جميع طاعته ، أما الفرنسيون فيريدون أن يكسروا هذا البلد أشضاء ” .

وقال السيد المنذوب السامي للمقاومة واعضاء جيش التحرير بانه كان طبيعيا أن يتعرض مكرمنا والمحتفى به سي لحسن اليوسي لدسائس الجبناء وانتقام المتربصين فتقرر تنحيته من منصبه كقائد في مدينة صفرو، وتمت محاصرته وإرغامه على الإقامة الإجبارية المحروسة على التوالي بمدينتي  ابن سليمان ثم الصويرة .

ولم يفرج عنه إلا بعد عودة الملك الشرعي سيدي محمد بن يوسف وإعلانه رحمه الله انتهاء عهد الحماية والحجر وبزوغ فجر الحرية والاستقلال، أن يكون رمز الوطنية المقاومة ورجل التعددية الثقافية، إنه الرجل الذي صنع التوازن وأعاد الالتحام وقوض مخطط الاستعمار، وضرب أطماعه ليظل المغرب حصنا حصينا، وقلعة منيعة تتحطم عليها كل الأطماع.

وإن مسيرته الوطنية الطافحة بالأمجاد والمكرمات والبطولات والزاخرة بالمبرات جعلت منه رجلا سياسيا مقتدرا ونموذجا أخلاقيا مرموقا تمكن في مدة وجيزة أن يتبوأ موقعا حساسا في المنظومة الحكومية بمغرب فجر الاستقلال، حيث عين وزيرا للداخلية في أول حكومة مغربية بعد الاستقلال. ومن موقعه الكبير هذا، بلور أدوارا أساسية وحاسمة في الاتصالات المكثفة بقادة جيش التحرير لإقناعهم بتلبية النداء الذي وجهه إليهم جلالة الملك محمد الخامس لإنهاء العمليات المسلحة بعد استقلال البلاد. كان سي لحسن اليوسي حريصا على السيادة الوطنية والوحدة الوطنية وللأمة المغربية بتعددها الثقافي والحضاري والتاريخي.

اختير سي لحسن اليوسي في آواخر 1956 ليكون عضوا من أعضاء مجلس التاج الذين قال في حقهم جلالة المغفور له محمد الخامس نور الله ضريحه: ‘ وغير خاف، أن هيئة توكل إليها هذه المشورة لا بد أن يكون أعضاءها على جانب من الحنكة والتجربة والخبرة بأحوال الأمة، والاطلاع الواسع على شؤونها وفصاحة الرأي وبعد النظر ‘.  

ظل المرحوم لسحن اليوسي وفيا لاختياراته وقناعاته ومواقفه، واختار واجهة العمل السياسي والفعل الوطني في إطار الشرعية والتعددية داخل الحركة الشعبية التي جسدت آنذاك أول ثمرة للاختيار الوطني تحت رعاية المغفور له محمد الخامس طيب الله ثراه. وظل كذلك إلى أن وافته المنية رحمه الله سنة 1970.

واختتم كلامه السيدالمنذوب السامي للمقاومة واعضاء جيش التحرير الإنه قليل من كثير وغيض من فيض من حياة هذا الرجل الوطني وفيها من الدروس والعبر للأجيال المتعافية والناشئة ما يفيد باستلهامها والسير على هديها لإشاعة ثقافة الوطنية والمواطنة الإيجابية خدمة للقضايا الكبرى والأوراش التنموية التي تشهدها بلادنا في عهد صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله. إنها حياة من البذل والعطاء والتضحية والافتداء وذاكرة تاريخية ومدرسة وطنية مرجعية جديرة بإبراز رصيدها الوطني والاجتماعي والسياسي والإنساني والقيمي والأخلاقي لتفقيه وتنوير الأجيال الجديدة والناشئة بقيم الواجب الوطني والمواطنة الإيجابية والسلوك المدني.

وفي هذا السياق وجب التذكير بما تقوم به المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير من جهد موصول من أجل تدوين وتوثيق الذاكرة التاريخية الوطنية وصيانتها ضمن بحوث ودراسات ووجبت الإشارة في هذا المقام إلى أنه أمكن في السنوات القليلة المنصرمة استنساخ وتوطين رصيد مهم من الوثائق التاريخية الوطنية المودعة بمراكز الأرشيف خارج الوطن ، ومن هذه الوثائق والمستندات العديد منها يتناول أعلام الحركة الوطنية والمقاومة ومنهم سي لحسن اليوسي وسيتم وضعها رهن إشارة الدارسين والباحثين والمهتمين بالفضاءات التربوية والتثقيفية والمتحفية للمقاومة وجيش التحرير التي بجري بناءها ضمن شبكة وطنية ل 107 فضاء وستنطلق قريبا أشغال الفضاء بصفرو وهو الذي سيخصص رواق منه للاحتضان الوثائق والمعطيات التاريخية لمكرمنا والمحتفى به سي لحسن اليوسي . ومعلوم أنه صدر منذ أيام مؤلف علمي لأطروحة جامعية حول مقاومة قبائل آيت يوسي .

وبهاته المناسبة فقد تقدم بالشكر الجزيل إلى من بادر إلى تنظيم هذا الحفل التكريمي وعلى رأسهم مركز لحسن اليوسي للدراسات والأبحاث السياسية والشكر موصول للحضور الكريم وإلى كل من ساهم من قريب أو بعيد في تخليد ذاكرة هذه الشخصية الوطنية الفذة ،رحم الله مكرمنا والمحتفى به سي لحسن اليوسي رمز المقاومة الوطنية .

ورحم الله شهداء الحرية والاستقلال واستكمال الوحدة الترابية ، شرفاء الوطن وفي طليعتهم جلالة المغفور له محمد الخامس ورفيقه في الكفاح والمنفى وارث سره جلالة المغفور له الحسن الثاني ووفقنا جميعا لما فيه خدمة البلاد والعباد وبلوغ المقاصد المنشودة تحت القيادة المتبصرة والحكيمة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأقر عينه بولي عهده صاحب السمو الملكي الأميرالمحبوب مولاي الحسن وسائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة والشعب المغربي قاطبة .

 

علمي عروسي محمد حرية بريس

 

 


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...