مشجع كونغولي يعيد ايقاظ ذاكرة الزعيم باتريس لومومبا في كأس امم افريقيا
حرية بريس
برز المشجع الكونغولي الذي تابع مباريات كأس أمم إفريقيا 2025 بالمغرب كأحد أبرز وجوه البطولة بعدما لفت الأنظار بوقفته الصامتة وهيئته التي استحضرت في أذهان الجماهير الإفريقية صورة الزعيم التاريخي باتريس لومومبا أحد أبرز رموز النضال الإفريقي ضد الاستعمار.
ولم يكن حضور مجسد لومومبا في المدرجات مجرد تشجيع رياضي بل تحول إلى رمز للوحدة والكرامة الإفريقية وجذب تعاطف الجماهير المغربية والإفريقية على حد سواء ودعا العديد منهم إلى دعمه واحتضانه طوال البطولة كما دفع آخرين إلى التساؤل عن سيرة الزعيم الإفريقي الذي كان مجهولا لدى فئات واسعة قبل أن يحيي كأس أمم إفريقيا 2025 ذكرى أول رئيس وزراء للكونغو الديمقراطية بعد الاستقلال.
وولد باتريس إيميري لومومبا في 2 يوليو 1925 بقرية كاتاكاكومبي بإقليم كاساي في الكونغو البلجيكية ويعد من أبرز قادة النضال ضد الاستعمار في إفريقيا حيث تلقى تعليمه الأساسي في مدارس تبشيرية وعمل في مكاتب البريد قبل أن ينخرط في العمل السياسي ليصبح صوتا مدافعا عن حقوق الشعب الكونغولي ومناهضا للتمييز الاستعماري.
وأسس لومومبا سنة 1958 الحركة الوطنية الكونغولية كأول حزب وطني سعى إلى توحيد مختلف المكونات العرقية وقاد الحزب نحو الفوز في الانتخابات التي سبقت استقلال الكونغو عن بلجيكا في 30 يونيو 1960 وبعد الاستقلال تولى منصب أول رئيس وزراء لكنه واجه منذ البداية تحديات جسيمة تمثلت في تمردات داخل الجيش ومحاولات انفصال إقليم كاتانغا الغني بالثروات وهو ما أثر على استقرار الدولة الفتية.
وسعى لومومبا إلى حشد دعم دولي للحفاظ على وحدة بلاده غير أن تدخلات القوى الأجنبية في سياق صراعات الحرب الباردة فرضت عليه ضغوطا متزايدة ودفعته إلى طلب دعم الاتحاد السوفييتي قبل أن يتم اعتقاله في ديسمبر 1960 أثناء محاولته الوصول إلى مناطق يسيطر عليها أنصاره لينقل بعدها إلى إقليم كاتانغا حيث أعدم في 17 يناير 1961 في واقعة صدمت الرأي العام الإفريقي والدولي.
ويعرف عن لومومبا تمسكه بالوحدة الوطنية ورفضه للانقسامات العرقية والإقليمية ويعد اليوم رمزا خالدا للنضال الإفريقي ضد الاستعمار وأحد أبرز القادة الذين جسدوا مطالب الاستقلال والكرامة الوطنية ومعترفا بإسهامه في وضع لبنات الحكم الوطني المستقل في إفريقيا.
