يونس الرفيق والانصات اليومي للمناضلين

حرية بريس اشرف

في قلب المشهد السياسي لجهة فاس مكناس، يبرز اسم يونس الرفيق كأحد المسؤولين الذين نجحوا في الجمع بين الدور المؤسساتي والعمل الحزبي الفعلي على الأرض، فهو يشغل منصب نائب رئيس مجلس جهة فاس مكناس، إضافة إلى كونه منسق حزب التجمع الوطني للأحرار بفاس الجنوبية، وهو ما يمنحه مساحة واسعة للتفاعل مع المواطنين والمناضلين على حد سواء. مصادر متعددة من داخل الحزب ومن الفاعلين المحليين أكدت أن حضوره الميداني والتزامه بالاستماع للمناضلين يمثل جزءاً أساسياً من نجاحه في إدارة الملفات المحلية وتنشيط الأنشطة الحزبية، ويقول أحد المناضلين: “يونس الرفيق حاضر في كل التفاصيل، يستمع لنا ويمثل حلقة وصل حقيقية بين قواعد الحزب ومؤسسات القرار.”

أحد العناصر الأساسية في أسلوب الرفيق هو التواصل الدائم مع المناضلين، إذ تؤكد مصادر التحقيق أنه يرد على المكالمات الهاتفية، بما في ذلك الأرقام غير المعروفة، ويحرص على متابعة القضايا الصغيرة قبل الكبيرة، وهو ما يعكس التزامه بمبدأ أن السياسة تبدأ من الاستماع للقواعد وليس من المكاتب أو الصور الإعلامية. هذا النهج ساعد على تعزيز الثقة بين قواعد الحزب ومناضليه، وخلق دينامية تنظيمية مستمرة في فاس الجنوبية، حيث أصبحت الاجتماعات والمبادرات الحزبية أكثر انتظاماً وحيوية، مما ساهم في إشراك الشباب والنساء والفاعلين المحليين في الأنشطة الحزبية والمجتمعية. وتؤكد المصادر أن هذا التفاعل المستمر ساعد على تعزيز شعور المناضلين بالانتماء والمسؤولية تجاه الحزب، وخلق أجواء تعاون ومشاركة فعالة على مستوى القرار المحلي والمبادرات المجتمعية.

في المقابل، تظهر مصادر متعددة من المناضلين والفاعلين المحليين أن فاس الشمالية تواجه تحديات تنظيمية واضحة، وأن هناك فجوة كبيرة في التواصل والانخراط بين القيادات والقواعد الحزبية في المنطقة. ويشير عدد من المناضلين إلى أن صعوبة الوصول إلى البرلماني ومنسق فاس الشمالية تحد من قدرة الهياكل على التنسيق، وتخلق شعوراً بانقطاع التواصل، ما يؤدي إلى إحباط المناضلين وتراجع الحضور الفعلي للأنشطة الحزبية. ويقول أحدهم: “في الشمالية، نجد أن القواعد التنظيمية تشعر أحياناً بأنها غير مسموعة، وأن المبادرات بطيئة، بينما في الجنوب يظهر تأثير القيادة الميدانية للرفيق على كل تفاصيل العمل الحزبي.” ويؤكد آخر أن المقارنة واضحة: “يونس الرفيق يجيب على المكالمات، يتابع الملفات، يحضر اللقاءات، ويجعل الجميع يشعر بأنهم جزء من القرار، وهو ما يجعل الرجل مناسباً تماماً في المكان المناسب، بينما يشعر المناضلون في الشمالية بأنهم بحاجة إلى قيادة أكثر حضوراً وتنظيماً.”

ويظهر الفرق بين التجربتين حتى في التفاصيل اليومية، مثل متابعة الملفات، تنظيم اللقاءات، واستجابة القيادات للمناضلين والمواطنين. ويصف مصدر آخر الوضع قائلاً: “الرفيق يحرص على أن يشعر كل من ينتمي للحزب بأن صوته مسموع وأن قضاياه تصل إلى مستويات القرار، بينما هناك شعور لدى بعض المناضلين في الشمالية بأن قنوات التواصل محدودة، وأن متابعة الأنشطة التنظيمية تحتاج إلى حضور أكثر انتظاماً.” وتوضح هذه الملاحظة أهمية وجود قيادات قادرة على الجمع بين العمل الميداني والإشراف التنظيمي في الوقت نفسه، بما يعزز الانخراط الفعلي للمناضلين ويعيد الحيوية إلى الهياكل الحزبية.

تجربة فاس الجنوبية بقيادة يونس الرفيق تمثل درساً مهماً حول أهمية اختيار المسؤول المناسب لكل منطقة، حيث يثبت نموذج الرفيق أن العمل الميداني والانصات للقواعد يعيد الثقة للحزب ويحفز المناضلين على الانخراط الفعلي في النشاط السياسي والتنظيمي. ويقول أحد المراقبين: “الرفيق أثبت أن الحضور الميداني المستمر والاستجابة للقواعد هو ما يعيد الحيوية للحزب، ويخلق دينامية تنظيمية حقيقية.” كما أن منهجه يظهر الفرق بين من يتعامل مع المنصب كاسم وصورة إعلامية، وبين من يعتبر المسؤولية خدمة يومية تبدأ من القواعد وتنتهي عند تحقيق النتائج الملموسة للساكنة.

ويشير التحقيق إلى أن نجاح نموذج فاس الجنوبية يضع تحدياً أمام الحزب لإعادة النظر في أسلوب إدارة المناطق الأخرى، بما يضمن تفعيل الحضور الميداني والتواصل الفعلي مع المناضلين، وتعزيز الانخراط الفعلي في العمل الحزبي والمجتمعي. ويقول أحد المناضلين: “إذا أردنا أن يكون الحزب قوياً في جميع مناطق المدينة، علينا أن نضمن أن كل المسؤولين يعملون كما يعمل الرفيق، حضور دائم، تواصل مفتوح، وحرص على كل التفاصيل الصغيرة قبل الكبيرة.”

وفي نهاية المطاف، يتفق عدد كبير من المصادر أن نموذج يونس الرفيق يُظهر أهمية تفعيل الحضور الميداني والاستجابة المستمرة للمناضلين، ويبرز الفرق بين القيادة الفاعلة والتي تولي الاهتمام للتواصل المباشر وبين الأنماط التي تفتقر إلى الانخراط المنتظم مع القواعد. ويؤكد هؤلاء أن تعزيز الدينامية التنظيمية في جميع مناطق المدينة يحتاج إلى اعتماد أساليب قيادية مشابهة، ترتكز على الحضور الميداني، والانصات للمناضلين، والعمل المستمر على متابعة الملفات المحلية. وتجربة يونس الرفيق تمثل مثالاً عملياً على كيف يمكن للحزب أن يحقق توازناً بين العمل المؤسساتي والعمل الميداني، مع الحرص على الاستماع المستمر للقواعد وتحقيق نتائج ملموسة للمواطنين، مما يجعله الرجل المناسب في المكان المناسب ويضع معايير واضحة للقيادة الفعالة داخل الحزب.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...