بين الشك والفخر.. أشرف حكيمي الأسد الأطلسي الذي يستحق التتويج بالكرة الذهبية

حرية بريس/ عبدالله حفري

مع اقتراب موعد حفل توزيع جائزة الكرة الذهبية في 22 سبتمبر الجاري، يتصاعد التوتر والجدل حول من سيتوج بأعلى تكريم فردي في عالم كرة القدم، وفي ظل المنافسة الشرسة بين نجوم كرة القدم، يبرز اسم “الأسد الأطلسي” أشرف حكيمي كرمز للفخر المغربي والعربي والأفريقي؛ لكن مع بعض التصريحات من أصحاب النفوذ مثل ناصر الخليفي صاحب “بي إن سبورت”، وبعض الخرجات الإعلامية الأخرى، بدأت الجائزة تفقد جزءً من مصداقيتها بسبب ما يُشبه الخروقات أو “الألاعيب”، خاصة تلك المنسوبة إلى الجانب الفرنسي، ومع احتمال فوز ديمبلي، يبقى حكيمي المتوج الحقيقي في قلوبنا، ورمزا لا يُمس.

في الأسابيع الأخيرة، أشعل الصحفي البريطاني الشهير نيل غاردنر جدلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي، بعد أن كشف عن تلقيه عرضا سريا للانضمام إلى حملة ترويجية مدفوعة الأجر، لدعم ترشيح عثمان ديمبلي للكرة الذهبية.

ووفقا لتقرير نشرته مجلة “The Athletic”، تلقى غاردنر رسالة إلكترونية بعنوان “فرصة تعاون سرية” من وكالة إعلانات هندية تدعى “بانغر إنترناشونال”، تقترح عليه نشر ثلاث تغريدات أسبوعيا على مدار شهر، تسلط الضوء على أداء ديمبلي وتأثيره، مقابل أجر مالي، الرسالة أكدت أن الهدف هو “إثارة الحوار وتعزيز الحديث حول اختيار ديمبلي للجائزة”.

رد غاردنر كان حاسما، حيث نشر الرسالة على حسابه في “إكس” (تويتر سابقا)، قائلا إن هذا الأمر “سخيف” ويجب الكشف عنه للتوعية، وعلى الرغم من نفي محيط ديمبلي أي علاقة بهذه الحملة، إلا أن التحقيقات أكدت أن الرسالة أرسلت من حساب الشركة الرسمي، زاعمة أنها كتبتها متدربة تبلغ 18 عاما بدافع الفضول؛ لكن هذا الحادث أثار تساؤلات حول من يمول مثل هذه الحملات، خاصة في ظل الضغط الإعلامي الفرنسي القوي لدعم ديمبلي، مهاجم باريس سان جيرمان، فهل هي مجرد مبادرة فردية، أم جزء من حملة أوسع للتأثير على الرأي العام والصحفيين الذين يصوتون للجائزة؟.

وفي سياق مشابه، نقلت مجلة “فوتبول 365” عن زلة لسان لأحد الصحفيين البارزين في “فرانس فوتبول” – الجهة المانحة للجائزة – خلال بث مباشر، حيث بدا وكأنه يكشف جزءً من اسم الفائز قبل أن يتدارك الموقف، المتابعون اقتنعوا بأن الاسم هو “عثمان ديمبلي”.

هذه الزلة تأتي وسط تقارير عن ضغوط من مسؤولي باريس سان جيرمان وشخصيات فرنسية أخرى لدفع ديمبلي نحو التتويج، رغم الجدل حول أحقيته مقارنة بلاعبين آخرين، هذه الوقائع تذكرنا بأن الجائزة، التي كانت رمزا للتميز الرياضي النقي، أصبحت عرضة للتدخلات السياسية والإعلامية، خاصة من الجانب الفرنسي الذي يبدو مصرا على تتويج لاعب وطني.

ورغم كل هذه “الألاعيب”، يبقى أشرف حكيمي اللاعب الأكثر استحقاقا للكرة الذهبية في أعين الجماهير المغربية والعربية والأفريقية، كلاعب دفاعي، محققا إحصائيات استثنائية: 33 هدفا وتمريرة حاسمة في موسم واحد، مع مشاركته في جميع المباريات دون راحة أو بديل، وسجل أهدافا حاسمة في جميع مراحل الإقصاء في دوري أبطال أوروبا.

وهذه الأرقام غير مسبوقة لمدافع، حيث تفوق حتى على بعض المهاجمين، كما أن تصريحاته عن استحقاقه الجائزة أثارت جدلا داخل غرفة ملابس باريس سان جيرمان، حيث يدعم النادي ديمبلي كمرشح رئيسي، مما أدى إلى توترات داخلية.

ورغم ذلك، فإذا فاز ديمبلي بالجائزة، فسنعلم ما حدث مسبقا: الضغوطات الإعلامية والحملات المشبوهة؛ لكن هذا لن يغير شيئا؛ حيث سيبقى حكيمي فوق رؤوسنا تاجا، وفخرا لكل المغاربة والعرب والأفارقة، ورمزا للإصرار والتميز، كما سيبقى في أعيننا هو المتوج الحقيقي، وتاريخه سيشهد له، وسيظل في ذاكرتنا هو “الأسد الأطلسي”، الذي قاد المغرب إلى إنجازات تاريخية.

ومع ذلك، إذا توج ديمبلي بالكرة الذهبية، فلا داعي للحزن الشديد، فالنجم الفرنسي متزوج من سيدة مغربية، مما يجعله جزءً من العائلة المغربية الكبيرة بحكم المصاهرة، وفوزه يحاكي فوزا لنا، كما لو كان ابنا للمغرب.

وديمبلي نفسه أظهر أداءً رائعا هذا الموسم، مع إحصائيات قوية في الدوري الفرنسي ودوري الأبطال، ودعمه من نجوم مثل كيليان مبابي الذي قال: “أتمنى أن يفوز ديمبلي بالكرة الذهبية، وأدعمه من البداية”؛ لكن حتى مع ذلك، يظل حكيمي الخيار الأكثر عدلا؛ خاصة أن الجائزة نادرا ما تذهب إلى مدافعين رغم إنجازاتهم.

إن الكرة الذهبية مجرد جائزة؛ لكن إرث حكيمي أكبر منها، فدعونا نتهيأ لأي نتيجة، مع الثقة بأن “الأسد الأطلسي” سيظل يلمع، سواء توج رسميا أم لا، فالفخر الحقيقي في القلوب، لا في الجوائز…


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...