محادثات مدريد بين الولايات المتحدة والصين.. تقدم في قضية تيك توك وتهدئة التوترات التجارية
حرية بريس/ عبد الله حفري
اختتمت اليوم 15 شتنبر الجاري، في العاصمة الإسبانية مدريد الجولة الرابعة من المحادثات التجارية والاقتصادية بين الولايات المتحدة والصين، والتي استمرت يومين في قصر سانتا كروز، شارك فيها وفد أمريكي يقوده وزير الخزانة سكوت بيسينت وممثل التجارة جيميسون غرير، مقابل وفد صيني برئاسة نائب رئيس الوزراء هي ليفينغ. وجاءت هذه المحادثات كجزء من سلسلة لقاءات أوروبية بدأت في مايو الماضي، بهدف حل التوترات التجارية الناجمة عن الرسوم الجمركية المتبادلة التي أشعلها الرئيس دونالد ترامب، والتي أثرت على الاقتصاد العالمي. ووصفت المحادثات بأنها “ناجحة جدا” من قبل بيسينت، الذي أكد أنها ستستمر في قمة APEC المقبلة في كوريا الجنوبية.
وقد أسفرت الجلسات عن تقدم ملحوظ في عدة مجالات، مع التركيز على تهدئة النزاعات الاقتصادية:
تمديد هدنة تجارية:
تم الاتفاق على تمديد “هدنة” لمدة 90 يوما إضافية، تخفض الرسوم الجمركية المتبادلة إلى 10% مؤقتا، لتجنب تصعيد يؤثر على الاقتصادات العالمية، حيث انخفضت الصادرات الصينية إلى أمريكا بنسبة 15% هذا العام.
تصدير المعادن النادرة:
ناقش الطرفان عودة تصدير المعادن النادرة الصينية إلى الولايات المتحدة، والتي توقفت بسبب التوترات، وهي حاسمة للصناعات التقنية والدفاعية، كما تمت مناقشة قضايا أخرى مثل شراء الصين للنفط الروسي وتوريد التكنولوجيا لروسيا في سياق الحرب في أوكرانيا، دون اتفاق نهائي.
قضايا أمنية واقتصادية أخرى:
شملت المناقشات التعاون في مكافحة غسيل الأموال والجريمة المنظمة، مع الإشارة إلى إجراءات صينية ضد شركة نيفيديا الأمريكية كعلامة على التوترات المستمرة.
وكانت قضية تطبيق تيك توك (TikTok)، التابع لشركة بايت دانس الصينية، محور الاهتمام، حيث يواجه التطبيق حظرا محتملا في أمريكا بحلول 17 سبتمبر 2025، بموجب قانون يفرض بيع عملياته الأمريكية بسبب مخاوف أمنية تتعلق ببيانات 170 مليون مستخدم أمريكي.
وفي هذا الصدد، أعلن بيسينت أن الجانبين وصلا إلى “إطار اتفاق”، يسمح بتحويل الملكية الأمريكية للتطبيق إلى كيان أمريكي كامل، مع ضمانات أمنية لحماية البيانات، دون الكشف عن التفاصيل التجارية أو المشترين المحتملين مثل أوراكل أو مايكروسوفت، وسيتم تمديد المهلة قبل 17 سبتمبر لإنهاء التفاصيل، كدليل على “النوايا الحسنة”. من جهته أكد الرئيس ترامب على منصته “تروث سوشيال”، أن المحادثات “ذهبت بشكل ممتاز جدًا”، مشيرا إلى صفقة محتملة حول “شركة يحبها الشباب الأمريكيون كثيرا”.
وسيتم التأكيد على الاتفاق في مكالمة هاتفية بين الرئيس دونالد ترامب والرئيس شي جين بينغ يوم 19 سبتمبر الجاري، قبل أن يحتاج إلى موافقة الكونغرس الأمريكي.
ورغم هذا التقدم، يظل الاتفاق عرضة للتحديات، مثل تعنت ترامب السابق في قضايا مشابهة، أو رفض الكونغرس، أو مطالب صينية إضافية في الرسوم أو التكنولوجيا؛ لكن وربما إذا نجحت المكالمة، فقد تشكل خطوة نحو استقرار أكبر؛ أما إذا فشلت، فقد تؤدي إلى حظر تيك توك وتصعيد تجاري جديد.
هذه المحادثات تعكس محاولة للتوازن بين المصالح الاقتصادية والأمنية في عالم يتسارع فيه التنافس التكنولوجي، مع ترقب الجميع لنتائج المكالمة الرئاسية.
