نصف نهائي بطولة أمم أفريقيا للمحليين (شان) 2025.. مواجهات نارية بين الطموح والتاريخ

حرية بريس / عبدالله حفري

اكتمل عقد المتأهلين لنصف النهائي في بطولة أمم أفريقيا للمحليين (شان) 2025، في نسختها الثامنة، بعد خروج الدول الثلاث المنظمة للبطولة – كينيا وتنزانيا وأوغندا – على يد منتخبات مدغشقر والمغرب والسنغال على التوالي، هذا الخروج المفاجئ للدول المضيفة، التي كانت تحلم بالتألق أمام جماهيرها، يعكس المنافسة الشرسة في هذه النسخة التي تقام لأول مرة في ثلاث دول شرق أفريقية.

وقد تأهل مدغشقر والمغرب والسنغال والسودان إلى نصف النهائي بعد أداء قوي في الدور ربع النهائي، حيث أطاح منتخب مدغشقر بكينيا بركلات الترجيح (4-3 بعد تعادل 1-1)، والمغرب بتنزانيا (1-0)، والسنغال بأوغندا (1ـ 0)، والسودان بالجزائر بركلات الترجيح (4-2 بعد تعادل 1-1).

وسيلاقي منتخب مدغشقر منتخب السودان يوم الثلاثاء 26 غشت الجاري، على أرضية ملعب بنيامين مكابا الذي يتسع لأكثر من 60 ألف متفرج بدار السلام في تنزانيا، على الساعة الثالثة والنصف عصرا (غرينيتش+1)، فيما ستلاقي الأسود الأطلسية (المغرب) أسود التيرانغا (السنغال) في نفس اليوم، على أرضية ملعب “مانديلا الوطني”، الواقع في العاصمة كامبالا، والذي يتسع لـ35 ألف متفرج، على الساعة (18:30 غرينيتش+1).

المباراة الأولى بين منتخب مدغشقر ومنتخب السودان التي تعد صراعا للطموح الجديد مقابل التجربة القديمة، ستنطلق وسط أجواء تنزانية حارة بعد خروج منتخبها المحلي، وتعتبر هذه المباراة فرصة ذهبية لكلا الفريقين للوصول إلى النهائي، حيث يسعى مدغشقر إلى تكرار إنجازه التاريخي في النسخة السابقة، بينما يحلم السودان بعودة إلى الأضواء بعد سنوات من الغياب عن المنصات.

وكان منتخب مدغشقر (باريا) قد تأهل إلى هذا الدور بعد مسيرة مثيرة في البطولة، حيث احتل المركز الثاني في المجموعة B برصيد 7 نقاط خلف تنزانيا، من فوز في مباراتين وتعادل في واحدة، معتمدا على دفاع قوي وهجمات مرتدة سريعة، وفي ربع النهائي، واجهوا كينيا المضيفة في مباراة درامية انتهت بالتعادل 1-1، قبل أن يفوزوا بركلات الترجيح 4-3 بفضل تألق الحارس توكي راكوتوندرايبي الذي تصدى لركلتين حاسمتين، هذا الفوز لم يكن سهلا، إذ أظهر “الباريا” صلابة نفسية كبيرة أمام الجماهير الكينية الغفيرة، مما يعكس تطور الكرة المدغشقرية في السنوات الأخيرة.

وتعد مشاركة مدغشقر في الشان حديثة نسبيا، حيث كانت أول ظهور لها في نسخة 2022 بالجزائر، في تلك النسخة حقق الفريق إنجازا تاريخيا بحصوله على الميدالية البرونزية (المركز الثالث) بعد خسارة في نصف النهائي أمام السنغال (0-1) وفوز على غانا في مباراة تحديد المركز الثالث، وكانت هذه النتيجة مفاجأة كبيرة، إذ أصبح مننتخب مدغشقر أحد أبرز المنتخبات الصاعدة في أفريقيا، معتمدا على لاعبين محليين يتميزون بالسرعة والحماس.

من جانبه، قدم منتخب السودان (صقور الجديان) أداء مذهلا في هذه النسخة، محتلا صدارة المجموعة D برصيد 5 نقاط (فوز واحد وتعادلين)، متفوقا على السنغال حامل اللقب بعد تعادل مثير 0-0 بينهما، وفي ربع النهائي، واجهوا الجزائر في مباراة شمال أفريقية قاسية، انتهت بالتعادل 1-1 في الوقت القانوني والإضافي، ثم فازوا بركلات الترجيح 4-2، معتمدين على تنظيم دفاعي محكم وهجمات فعالة، تحت قيادة المدرب الغاني جيمس كواسي أبياه الذي وصف بـ”الأب الروحي” للفريق، هذا الأداء يأتي رغم الظروف الصعبة في السودان، مما يجعل تأهلهم إنجازا معنويا كبيرا.

ويمتلك السودان تاريخا عريقا في الشان، حيث استضاف النسخة الأولى عام 2011 وحصل على المركز الثالث بعد فوز على الجزائر في مباراة البرونز، كما وصل إلى النهائي في نسخة 2018 بالمغرب، لكنه خسر أمام المغرب المضيف (0-4)، كما شارك السودان في معظم النسخ؛ لكنه غاب عن بعضها بسبب التصفيات، ويُعتبر من المنتخبات التي تمتلك خبرة كبيرة في المنافسات المحلية الأفريقية، وستكون مبارة السودان ضد مدغشقر حماسية وأكثر سرعة؛ لكن خبرة السودان قد تكون الفارق.

أما المباراة الثانية بين المغرب والسنغال فتعد قمة الأبطال السابقين، وستقام وسط أجواء أوغندية مشتعلة بعد إقصاء منتخبها المحلي، وهذه المواجهة تجمع بين أكثر المنتخبات نجاحا في تاريخ الشان، مما يجعلها الأبرز في نصف النهائي.

وكان المنتخب المغربي (الأسود الأطلسية) قد احتل المركز الثاني في المجموعة A برصيد 9 نقاط خلف كينيا، من ثلاثة انتصارات وهزيمة واحدة، مسجلا أهدافا كثيرة، بفضل خط وسط قوي يقوده اللاعب ربيع حريمات، وفي ربع النهائي، أطاحوا بتنزانيا المضيفة بهدف نظيف (1-0)، محافظين على شباك نظيفة ومسيطرين على مجريات اللعب، هذا الأداء يعكس قوة المغرب كحامل للقب مرتين سابقا.

ويُعد المنتخب المغربي للمحليين الأكثر نجاحا في تاريخ الشان، حيث فاز باللقب مرتين متتاليتين عامي 2018 (كمضيف) و2020 (في الكاميرون)، فيما شارك في ثلاث نسخ متتالية منذ 2014، ووصل إلى نصف النهائي في كل منها، مما يجعله الفريق الأكثر استقرارا وخبرة في البطولة.

من جانبه دافع منتخب السنغال (أسود التيرانغا) عن لقبه بقوة، محتلا المركز الثاني في المجموعة D برصيد 5 نقاط، وفي ربع النهائي، انتصر على أوغندا المضيفة (1-0) بهدف عمر با، محافظين على أفضل دفاع في البطولة حتى الآن، هذا الفوز جاء بعد مباراة متوترة، أظهر فيها الحارس ديوف تألقه في التصديات.

وفازت السنغال بلقبها الأول في الشان عام 2022 بالجزائر، بعد انتصار على الجزائر المضيفة بركلات الترجيح (5-4 بعد 0-0)، وكانت هذه النسخة الأولى التي يصل فيها السنغال إلى النهائي، بعد مشاركات سابقة لم تتجاوز الدور ربع النهائي، ويعتمد المنتخب السنغالي على مزيج من الشباب والخبرة، مما جعله حامل اللقب في تلك النسخة في الجزائر، وستكون مباراة المغرب والسنغال قمة متوازنة؛ لكن تفوق المغرب التاريخي قد يمنحه الأفضلية.

وبهاتين المواجهتين في النصف النهائي، تستمر بطولة الشان في تقديم مفاجآتها، وننتظر أياما مثيرة، حتى المبارة النهائية يوم 30 غشت


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...