الصفعات المتتالية للنظام الجزائري بعد رفض “اليد الممدودة” .. من جون بولتون إلى ريما حسن

حرية بريس/ عبدالله حفري

في الآونة الأخيرة، يواجه النظام الجزائري، المعروف بـ”الكابرانات”، سلسلة من الانتكاسات الدبلوماسية والسياسية التي يمكن وصفها بـ”الصفعات” المتتالية، هذه الانتكاسات تأتي بعد أن قدم العاهل المغربي، الملك محمد السادس، “اليد الممدودة” للمصالحة والحوار مع الجزائر، في عدة مناسبات للتخفيف من حدة التوترات وتحقيق استقرار إقليمي؛ لكن النظام الجزائري رفضها أو تجاهلها، مما يعمق عزلته الداخلية والخارجية.

في خطاب العرش بمناسبة الذكرى الـ26 لتوليه العرش في 30 يوليوز 2025، جدد الملك محمد السادس دعوته للجزائر لفتح صفحة جديدة في العلاقات الثنائية، مؤكدا التزام المغرب بحوار صادق ومسؤول لتجاوز الخلافات، بما في ذلك قضية الصحراء المغربية، ووصف الملك هذا العرض بأنه ينبع من “الإيمان بوحدة المصير” بين البلدين، مع التركيز على فتح الحدود وتعزيز التعاون الاقتصادي والاجتماعي.

ولم يرد النظام الجزائري إيجابا؛ بل استمر في سياسته التصعيدية، مما أدى إلى تفسير البوليساريو الخاطئ للخطاب كعرض لهم بدلا من الجزائر، في الوقت الذي وصفت منشورات على منصة X هذا العرض بأنه “اختبار حقيقي”، يحرج النظام الجزائري الذي يتهرب من المصالحة.

بعد أسابيع قليلة من خطاب الملك، وتحديدا في 22غشت الجاري، داهمت عناصر مكتب التحقيقات الفدرالي (FBI) منزل جون بولتون، مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق، في ضاحية بيتسدا بولاية ماريلاند، في إطار تحقيق يتعلق بالتعامل مع وثائق سرية، وكان بولتون أحد أبرز الداعمين لموقف الجزائر ضد المغرب في قضية الصحراء المغربية، حيث دافع عن البوليساريو في مقالاته، وهذه الحادثة قضت على جزء من مصداقيته وأضعفت ورقة الجزائر في المحافل الدولية

وقد جرى التفتيش بموجب مذكرة قضائية، وشمل مكتبه في واشنطن، دون توقيفه؛ لكنه يُعتبر ضربة قوية تجعل “ورقته محروقة”، خاصة مع اقترانها بانتقادات من إدارة ترامب السابقة، هذه الصفعة تأتي بعد رفض الجزائر لعرض المغرب، مما يعكس فقدان النظام الجزائري لحلفاء خارجيين في وقت حرج.

وكذلك، بعد خطاب الملك، غيرت ريما حسن، النائبة البرلمانية الأوروبية ذات الأصول الفلسطينية، موقفها تجاه قضية الصحراء المغربية، في تدوينة، حيث أكدت أنه “يجب التوقف عن مقارنة فلسطين بقضية الصحراء المغربية”، مشيرة إلى أن الصحراء قضية استرجاع أراض تاريخية ضمن سيادة المغرب، بينما فلسطين تتعلق بالاحتلال.

وكانت ريما حسن التي نأت بنفسها عن دعم الجزائر، داعمة للبوليساريو سابقا، هذا التحول أثار غضب الجزائر والبوليساريو، اللذين اتهموها بـ”الخيانة”، وتعتبر هذه الخطوة للنائبة البرلمانية “زلزالا” دمر دعاية الجزائر في أوروبا، خاصة بعد رفضها لعرض المغرب، مما يزيد من عزلتها الدبلوماسية.

وداخليا، يعاني النظام من قمع متزايد، مع اعتقالات تعسفية وأحكام سجن طويلة ضد المعارضين، كذلك الاقتصاد يواجه بطالة عالية وتضخما ونقصا في الإسكان والغذاء، لينضاف إلى الفساد وقمع الإعلام وكل هذا يعيق الإصلاحات، مما يزرع بذور الاضطرابات الاجتماعية.

وخارجيا، اليد الممدودة التي رفضتها الجزائر، أدت إلى توترات مع فرنسا وإسبانيا وعدة دول أخرى، كما خلفت خسائر لها في الدعم الدولي، وزيادة في عزلتها مع دعم دولي متزايد لموقف المغرب على صحرائه.

وكل هذه الصفعات حدثت بعد أن قدم الملك محمد السادس اليد الممدودة في يوليوز الماضي؛ لكن النظام الجزائري رفضها ولم يفهمها، مما يعمق أزماته الداخلية والخارجية، وقد يواجه مزيدا من الانهيارات، وفق مراقبين.

ويأتي هذا التراجع في الدعم الخارجي في ظل أزمات داخلية عميقة، يعاني منها النظام الجزائري، حيث يشهد احتجاجات متكررة، وأزمات اقتصادية، وتحديات سياسية متزايدة نتيجة فقدان الثقة بينه وبين الشعب.

وفي المجمل، يمكن القول إن النظام الجزائري يواجه اليوم أزمة متعددة الأوجه، تتمثل في فقدان أوراق دعمه الخارجية، وظهور أصوات معارضة حتى من داخل الداعمين التقليديين، بالإضافة إلى تحديات داخلية تهدد استقراره السياسي والاجتماعي، وهو ما يؤدي ثمنه الشعب الجزائري الذي يعاني من تبعات هذه السياسات والقرارات الخاطئة.

إن حكم العسكر وعدم القدرة على تدبير هذه الأزمات هو السبب الأساسي في تفاقم الوضع، كما أن الضغوطات الدولية المتزايدة، وخاصة من الدول الكبرى التي بدأت تعيد تقييم مواقفها من النزاع الإقليمي، تزيد من عزلة الجزائر على الساحة الدولية.

ويشار إلى أن هذه الصفعات والمشاكل الداخلية والخارجية، تأتي في سياق غياب غامض للرئيس عبد المجيد تبون، مما يثير شكوكا حول الفراغ السلطوي واستقرار النظام.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...