المغرب يتألق في كأس أمم أفريقيا للمحليين: فوز مثير على الكونغو الديمقراطية وتأهل مستحق لربع النهائي
المغرب يتألق في كأس أمم أفريقيا للمحليين: فوز مثير على الكونغو الديمقراطية وتأهل مستحق لربع النهائي
حرية بريس/ عبد الله حفري
في إنجاز رياضي يعكس قوة الإرادة والتخطيط السريع، حقق المنتخب المغربي لكرة القدم للمحليين فوزا مستحقا بنتيجة 3-1 على نظيره الكونغو الديمقراطي، في الجولة الثالثة والأخيرة من منافسات المجموعة الأولى لبطولة كأس أمم أفريقيا للمحليين (CHAN)، وبهذا الفوز، ضمن “أسود الأطلس” تأهلهم إلى دور الربع النهائي كثاني المجموعة، حيث سيواجهون منتخب تنزانيا صاحب الأرض في مواجهة مثيرة.
ويبقى الإنجاز الأكبر في هذه الحملة هو عمل المدرب الوطني طارق السكتيوي وطاقمه التقني، الذين نجحوا في بناء فريق قوي في أيام قليلة فقط، بعد رحيل العديد من اللاعبين الرئيسيين إلى الاحتراف في الدوريات الأوروبية والخليجية.
وقد جرت المباراة تحت أمطار غزيرة، مما أضاف تحديا إضافيا للاعبين؛ حيث أن هذه الأمطار لم تمنع المنتخب المغربي من “إمطار” شباك الخصم بثلاثة أهداف.
وقد قرر السكتيوي الدخول بنفس التشكيلة التي واجهت زامبيا في الجولة السابقة، مع استثناء واحد بسبب إصابة عبد الحق عسال، حيث حل محله بوشعيب العراسي، وكانت التشكيلة الأساسية كالتالي:
حارس المرمى: مهدي لحرار
الدفاع: يوسف بلعماري (17)، أناس باش (3)، حريمات (24)، الوادني (4)، بوشعيب العراسي (13)
الوسط: آيت ورقان (8)، بولاكسوت (7)، المهري (21)
الهجوم: لمليوي (9)، رياحي (18)
هذه التشكيلة تعكس الثقة التي وضعها السكتيوي في لاعبيه الشباب، رغم الظروف الصعبة التي واجهها الفريق قبل البطولة.
وانطلقت المباراة بسرعة، حيث أهدر المنتخب المغربي فرصة مبكرة في الدقيقة 5، عندما قدم بولاكسوت تمريرة متقنة إلى لمليوي، لكن الأخير فشل في السيطرة على الكرة، ومع ذلك، عوض لمليوي خطأه سريعا في الدقيقة 7، مسجلا الهدف الأول بلمسة رائعة من عرضية أرضية من يوسف بلعماري، ليتقدم المغرب ب 1-0.
هدف الأسود المبكر، أثار النزعة الهجومية لدى الكونغوليين، الذين سيطروا على مجريات اللعب في الدقائق التالية. في الدقيقة 20، أمسك الحارس مهدي لحرار كرة خطيرة، وفي الدقيقة 22 مرت رأسية كلوث فوق العارضة.
واستمر الضغط الكونغولي، مع تراجع دفاعي مغربي، ما أدى إلى بعض الأخطاء، خاصة من الجهة اليسرى للهجوم الكونغولي، وفي الدقيقة 44، استغل كيتامبالا هفوة دفاعية ليسجل هدف التعادل 1-1، وانتهى الشوط بمحاولة أخرى من كيتامبالا، تصدى لها لحرار ببراعة.
وقد أظهر الشوط الأول تفوقا تكتيكيا وبدنيا لمنتخب الكونغو؛ لكن هذا لم يثنِ السكتيوي عن تعديلاته في الشوط الثاني، مما يعكس خبرته في إدارة المباريات تحت الضغط.
وبدأ الشوط الثاني بتبادل هجومي، حيث شكل البديل بابا خطورة، حيث قام في الدقيقة 62 بتسديدة قوية تصدى لها حارس الكونغو، وفي الدقيقة 66، طالب اللاعبون المغاربة بركلة جزاء بعد عرقلة بابا، حيث تم احتسابها بعد مراجعة الفار، سجل منها حريمات الهدف الثاني في الدقيقة 70، ليتقدم المغرب 2-1.
واستمر التألق المغربي، حيث سجل لمليوي الهدف الثالث في الدقيقة 80 بتسديدة أرضية صاروخية، كما ألغى الحكم هدفين آخرين للمغرب بسبب التسلل والكرة خارج الملعب، وبقيت النتيجة 3-1 حتى النهاية.
ويستحق طارق السكتيوي وطاقمه التقني الإشادة الكبيرة بهذا الإنجاز، لأنه وللتذكير قبل أسابيع قليلة من البطولة، فقد المنتخب العديد من اللاعبين الذين كانوا معولا عليهم، بعد انتقالهم إلى الاحتراف في الدوريات الأوروبية والخليجية. وقد نجح السكتيوي وطاقمه التقتي في إعداد فريق متماسك في وقت قياسي، مستفيدا من خبرته كلاعب سابق ومدرب ناجح، حيث اعتمد على لاعبين بدلاء محليين شبان في آخر لحظة، مثل بولاكسوت، الذي تألق في التمريرات، ولمليوي صاحب الهدفين، مما يدل على قدرته على اكتشاف المواهب وتكييف التكتيكات بسرعة.
هذا الإعداد السريع لم يكن مجرد صدفة، بل نتيجة عمل دؤوب وتخطيط استراتيجي، جعل المنتخب يبدع رغم التحديات.
هذا، وفي نفس المجموعة، فازت كينيا على زامبيا 1-0 لتتصدر المجموعة وتواجه مدغشقر في ربع النهائي، أما المغرب، فسيسافر إلى تنزانيا لمواجهة المنتخب المضيف، في مباراة تعد بإثارة كبيرة.
ومع هذا الفوز، يؤكد المنتخب المغربي أنه يمثل قوة أفريقية صاعدة، خاصة تحت قيادة مدرب مثل السكتيوي الذي يثبت أن الإعداد الجيد يمكن أن يتغلب على أي عقبات.
وبهذا الإنجاز، يستمر المغرب في إبداعه الكروي، محافظا على سمعته كأحد أبرز المنتخبات الأفريقية، والفوز ليس مجرد ثلاث نقاط؛ بل شهادة على الروح القتالية والتخطيط الذكي.
