عشر سنوات سجنا نافذا في حق أعضاء شبكة اختصت بسرقة الأبقار وتهريب لحومها من ضيعة فلاحية بأزرو
المتهمون ظلوا يطلقون الرصاص على الأبقار قبل نقل لحومها إلى مدن مجاورة
مكناس: محمد الزوهري
طوت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بمكناس، أخيرا، ملف فضيحة سرقة الأبقار والاتجار في لحومها، بعد ذبحها بكيفية سرية داخل ضيعة “أداروش” نواحي مدينة أزرو، بالنطق بالحكم في حق ستة متهمين متورطين في هذه القضية، وذلك بعد مرور سبعة أشهر عن اعتقالهم، في حين لا زال خمسة متهمين آخرين على الأقل في حالة فرار، بعدما أُنجزت في حقهم مذكرات بحث وطنية من قبل الضابطة القضائية للدرك الملكي بأزرو، بعد ورود أسمائهم ضمن المشتبه بتورطهم في هذه الفضيحة.
ووزعت المحكمة عشر سنوات سجنا على المتهمين الثلاثة الرئيسيين الذين توبعوا بتهم جنائية تتعلق ب “السرقة الموصوفة ارتباطا بظروف التعدد وخيانة الأمانة والقتل العشوائي والذبيحة السرية”، في حين تمت تبرئة ثلاثة مستخدمين بالضيعة أداروش، من التهم المنسوبة إليهم، بعدما أوقفوا من قبل مصالح الدرك في مارس الماضي.
وقضت المحكمة بإدانة مسير مسؤول عن الحراسة بضيعة أداروش، بأربع سنوات حبسا نافذا، فيما أدين جزار بمدينة أزرو وسائق سيارة شحن صغيرة من نوع “بيكوب”، بثلاث سنوات حبسا نافذا لكل واحد منهما، فيما برأت المحكمة مساعدا للجزار المدان ومستخدمين اثنين مساعدين لمسير الضيعة.
وتعود وقائع هذه القضية إلى يوم 10 مارس الماضي، عندما تمكنت دورية للدرك الملكي من إيقاف سائق “البيكوب” عند نقطة المراقبة بمنطقة آيت عمر أوعلي ضواحي أزرو، وعلى متنها كمية مهمة من اللحوم وثلاثة روؤس أبقار مذبوحة، دون توفره على ترخيص بذلك، قبل أن تكشف الأبحاث التي بوشرت معه، عن وجود شبكة لذبح أبقار مسروقة بضيعة فلاحية وتسويق لحومها بمدينة أزرو.
وضبطت عناصر الدرك على متن السيارة ذاتها أكثر من طن من اللحوم الحمراء، وذلك بعد إخضاعها لعملية تفتيش روتيني، اعترف خلالها السائق بكون اللحوم مهربة من ضيعة أداروش.
وكشف التحقيق الأولي أن حمولة السيارة كانت في طريقها إلى سوق مركزي بمدينة أزرو، ما أفضى إلى اعتقال السائق وجزار في الحال، قبل أن يتم اعتقال أربعة متهمين آخرين تباعا، من ضمنهم مسير الضيعة. كما كشف البحث عن طريقة خاصة لقتل الأبقار والعجول داخل الضيعة، بإطلاق الرصاص الحي عليها وادعاء فرارها، قبلذبحها وتقطيعها إلى أجزاء، ثم نقلها على متن عربات وسيارات خاصة في اتجاه الأسواق الأسبوعية المحلية ومحلات الجزارة بعدة مدن مجاورة، كمكناس وميدلت ومريرت وأزرو وإفران.
وظل ثلاثة مستخدمين بالضيعة (لازالو في حالة فرار) يسهلون فرار الأبقار من الضيعة، والادعاء بأنها فرت تائهة بالغابات والضيعات المجاورة، بينما يلجأ المتهمون الرئيسيون بإطلاق الرصاص عليها وإعداد لحومها، قبل تهريبها إلى محالات الجزارة. وأفادت التحريات التي بوشرت في الموضوع أن المتهمين اعتادوا على مثل هذه العمليات منذ مدة طويلة، وأن كمية مهمة من اللحوم المهربة ظلت تباع من طرف جزار مشهور بمدينة أزرو الذي اعتقل وأدين بثلاث سنوات رفقة مساعده، لعلمهما المسبق بمصدر تلك اللحوم.
