أحقية أشرف حكيمي بجائزة الكرة الذهبية وسط تعاطف الجماهير والخبراء

حرية بريس/ عبدالله حفري

يعد أشرف حكيمي، نجم باريس سان جيرمان وقائد المنتخب المغربي، واحدا من أبرز نجوم كرة القدم العالمية في الوقت الحالي، لقد أضحى حكيمي رمزا وطنيا في المغرب، حيث يرى فيه المشجعون أكثر من مجرد لاعب كرة قدم؛ إنه بطل يجسد الفخر الوطني والطموح الشبابي، ومع اقتراب موعد تسليم جائزة الكرة الذهبية لعام 2025، برز حكيمي كمرشح قوي للمنافسة على هذه الجائزة المرموقة، مدعوما بحملات جماهيرية واسعة، وتأييد من مدربين وصحفيين، بالإضافة إلى إنجازاته الاستثنائية داخل وخارج الملعب.

وخلال موسم 2024-2025، قدم أشرف حكيمي أداء استثنائيا جعله محط أنظار العالم، فقد ساهم بشكل حاسم في تتويج باريس سان جيرمان بلقب دوري أبطال أوروبا لأول مرة في تاريخه، إلى جانب الفوز بالدوري الفرنسي، وكأس فرنسا، وكأس السوبر الأوروبي.

إحصائيا، شارك حكيمي في جميع مباريات فريقه في دوري الأبطال (17 مباراة كاملة)، وسجل وصنع 27 هدفا خلال أكثر من 50 مباراة في الموسم، وهو رقم مذهل للاعب في مركز الظهير الأيمن.

وبحسب تقرير لموقع الجزيرة، يحتل حكيمي المركز الرابع في قائمة أكثر اللاعبين تسديدا على المرمى في دوري الأبطال (17 هدفًا)، والثالث في التمريرات التي تسبق التسديد (130 تمريرة)، مما يعكس تأثيره الهجومي والدفاعي المتوازن.

وعلى الصعيد الدولي، قاد حكيمي المنتخب المغربي إلى إنجازات بارزة، بما في ذلك المركز الثالث في دورة الألعاب الأولمبية 2024 في باريس، والأداء التاريخي في مونديال قطر 2022، حيث وصل المغرب إلى نصف النهائي، وهو إنجاز غير مسبوق لمنتخب عربي أو إفريقي، هذه الإنجازات عززت مكانته كأحد أفضل الأظهرة في العالم، وربما الأفضل على الإطلاق في مركزه.

وكانت قناة RMC Sport الفرنسية قد سلطت الضوء على العلاقة الوثيقة بين حكيمي والجماهير المغربية خلال تغطيتها لمباراة المغرب والنيجر في تصفيات كأس العالم، حيث وصفت الجماهير حكيمي بـ”البطل الوطني” و”أفضل ظهير أيمن في العالم”، مؤكدين أن إنجازاته وتمسكه بجذوره المغربية يجعلانه رمزا للشباب؛ بل ذهب البعض إلى القول إنه يستحق الكرة الذهبية، وهو ما يعكس الدعم الشعبي الهائل الذي يحظى به، وهذا التعاطف تجلى في حملات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أطلق المشجعون وسما خاصا لدعم حكيمي، وتداولوا مقاطع فيديو وصورا تبرز إنجازاته.

ووفقا لموقع هسبورت، شهد استفتاء قراء صحيفة “ليكيب” الفرنسية انخراطا واسعا من الجماهير المغربية، خاصة من مغاربة العالم، حيث تصدر حكيمي التصويت بنسبة 28.4% من الأصوات، متفوقًا على زميله عثمان ديمبيلي (21.2%). هذا الدعم الجماهيري ليس مجرد تعبير عن الحب؛ بل محاولة لتسليط الضوء على حكيمي كمرشح جاد للكرة الذهبية، وهو ما قد يؤثر معنويا على اختيارات الصحفيين.

ولم يقتصر الدعم على الجماهير فقط؛ بل امتد إلى المدربين والصحفيين، لويس إنريكي، مدرب باريس سان جيرمان، وصف حكيمي بأنه “آلة هجومية ودفاعية”، مشيرا إلى أن دوره الحاسم في الفريق لا يقتصر على الدفاع بل يمتد إلى خلق الفرص وصناعة الأهداف.

من جهة أخرى،كان غياب حكيمي عن جائزة الكرة الذهبية الإفريقية لعام 2024، قد أثار سخطا بين الصحفيين المغاربة، حيث اعتبر المحلل الرياضي توفيق الصنهاجي أن حكيمي كان يستحق الجائزة بناء على استمراريته وأدائه المميز مع النادي والمنتخب، كما وجه الصحفي عبد السلام كوراحي نقدا للاتحاد الإفريقي، مشيرا إلى أن أرقام حكيمي وقيادته تؤهلانه للتتويج بأي جائزة فردية.

كما أن تقريرا لموقع الجزيرة أشار إلى أن نظام الكرة الذهبية الجديد، الذي يركز على الإنجازات الفردية، يعزز من فرص حكيمي؛ لكنه أوضح أن الجائزة تميل تاريخيا نحو المهاجمين وصناع اللعب، مما يجعل تتويج مدافع أو ظهير مثل حكيمي تحديا كبيرا، ويرى العديد من الصحفيين أن أداء حكيمي الاستثنائي قد يغير هذه القاعدة.

ورغم كل هذه الإنجازات والدعم، يواجه حكيمي تحديا تاريخيا، فالكرة الذهبية نادرا ما تمنح للاعبين في مراكز دفاعية، وآخر مدافع فاز بها كان فابيو كانافارو في 2006، وهو استثناء نادر، ومعظم الفائزين هم مهاجمون أو صانعو لعب مثل ليونيل ميسي، وكريستيانو رونالدو، ولوكا مودريتش….

ومع ذلك، فإن حملات الجماهير المغربية، التي وصلت ذروتها في استفتاء “ليكيب”، حيث تصدر حكيمي بنسبة 28.4%، قد تلعب دورا معنويا في دفع الصحفيين لإعادة النظر في معاييرهم.

إن أشرف حكيمي ، حسب الجماهير المغربية، رمز وطني ومصدر إلهام الشباب المغاربة والعربية والإفريقية، وإنجازاته المذهلة، سواء على صعيد الألقاب الجماعية أو الأداء الفردي، تجعله مرشحا قويا لجائزة الكرة الذهبية لعام 2025، كما أن الدعم الجماهيري الهائل، إلى جانب تأييد المدربين والصحفيين، يعزز من أحقيته بهذه الجائزة. وإذا تمكن حكيمي من تحقيق هذا الإنجاز، سيكون أول مدافع عربي وإفريقي يفوز بالكرة الذهبية، مسجلا بذلك إنجازا تاريخيا سيرفع بلا شك من مكانة المغرب في عالم كرة القدم.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...