ثقة الجامعة الملكية المغربية في طارق السكتيوي.. من الإنجازات التاريخية إلى قيادة كأس العرب
حرية بريس
حرية بريس /عبد الله حفري
في خطوة تعكس الثقة الكبيرة في الكفاءات الوطنية، حسمت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم هوية المدرب الذي سيقود المنتخب الوطني في كأس العرب 2025، المقرر إقامتها في قطر نهاية العام الجاري.
وقد وقع الاختيار على الإطار الوطني طارق السكتيوي، الذي يُعتبر واحدا من أبرز المدربين المغاربة في السنوات الأخيرة، بفضل سجله الحافل بالإنجازات والنجاحات على المستويين الناودي والدولي، هذا التعيين يأتي بعد تداول أسماء عديدة؛ لكنه يؤكد الثقة العميقة في قدرات السكتيوي على تحقيق المزيد من الإنجازات، خاصة بعد إنجازه التاريخي في الأولمبياد وأدائه المتميز في بطولة أفريقيا للمحليين (CHAN).
ولد طارق السكتيوي في 13 مايو 1977 بمدينة فاس، وبدأ مسيرته كلاعب محترف في الدوري المغربي قبل أن ينتقل إلى أوروبا كلاعب، حيث حقق إنجازات بارزة، أبرزها الفوز بدوري البرتغالي ثلاث مرات متتالية مع نادي بورتو (2006-2007، 2007-2008، 2008-2009)، بالإضافة إلى كأس البرتغال وكأس السوبر البرتغالي. كما فاز بدوري الدرجة الأولى الإماراتي مع عجمان، وكأس الاتحاد الأفريقي، وشارك مع المنتخب المغربي في عدة بطولات، مما أكسبه خبرة دولية واسعة.
بعد اعتزاله اللعب في 2011، تحول السكتيوي إلى التدريب في 2013، حيث بدأ مع نادي المغرب الفاسي. هناك، أظهر موهبته الإدارية من خلال بناء فرق منظمة وتنافسية، مستندا إلى فلسفة اللعب الهجومي الذي هو أحسن خطة للدفاع.
ويُعد سجل السكتيوي كمدرب دليلا قاطعا على الثقة التي منحتها له الجامعة، ففي 2016، قاد المغرب الفاسي إلى الفوز بكأس العرش المغربي، وهو إنجاز كبير لنادٍ يُعتبر متوسط المستوى في ذلك الوقت، ثم، مع نهضة بركان، حقق كأس الاتحاد الأفريقي في 2020، مما عزز مكانته كمدرب قادر على تحويل التحديات إلى نجاحات.
أما على المستوى الدولي، فقد تولى تدريب المنتخب المغربي تحت 23 سنة في مارس 2024، وقاده إلى إنجاز تاريخي غير مسبوق: الفوز بالميدالية البرونزية في أولمبياد باريس 2024، هذا الإنجاز جعله أول مدرب عربي يحقق ميدالية أولمبية في كرة القدم، حيث تغلب المنتخب على منتخبات قوية مثل الأرجنتين والعراق، وسجل 15 هدفا في البطولة، يقول السكتيوي عن ذلك: “حولنا الفشل إلى قوة وحققنا ميدالية تاريخية مستحقة”.
حاليا، يقود السكتيوي المنتخب المحلي في بطولة أفريقيا للمحليين (CHAN 2024)، حيث وصل إلى المربع الذهبي وسيواجه السنغال في نصف النهائي، هذا التقدم يعكس قدرته على إدارة الفرق تحت الضغط، رغم التحديات، ويؤكد أنه “يحول التحديات إلى إنجازات”.
وتعكس ثقة الجامعة في السكتيوي إيمانا بقدراته على بناء فرق قوية، خاصة أن المنتخب في كأس العرب سيتكون أساسا من لاعبين محليين ومحترفين في الدوريات العربية بعد عودته من CHAN، ومن المنتظر أن يبدأ في إعداد البرنامج التحضيري، بما في ذلك المعسكرات والقائمة النهائية.
يُشاد بأسلوبه التدريبي الذي يركز على الكرة السلسة والممتعة كما في الأولمبياد، حيث سجل المنتخب أهدافا كثيرة مع احترام الخصوم.
وفي تصريحاته عقب قرعة كأس العرب، أكد السكتيوي أن المجموعة صعبة (مع السعودية وآخرين)؛ لكنه يدخل البطولة بهدف الفوز باللقب، مشددا على أن “المغرب يدخل كل البطولات للفوز”، هذه الثقة تأتي أيضا من طاقمه التقني وخبرته، التي جعلت أندية ومنتخبات عربية تهتم به بعد الأولمبياد.
ومع هذا التعيين، يتوقع أن يحقق السكتيوي إنجازا جديدا في كأس العرب، مستفيدا من تجربته في بناء الفرق التنافسية، وهذه الثقة فيه ليست مصادفة؛ بل نتيجة لسجل يجمع بين الخبرة كلاعب ونجاحات كمدرب، وإذا استمر على هذا النهج، قد يصبح السكتيوي أيقونة جديدة في تاريخ الكرة المغربية، محولا الطموحات إلى واقع ملموس.
