معاناة المتقاعدين والمسنين في المغرب… بين هزالة المعاشات والغلاء المتفاقم
معاناة المتقاعدين والمسنين في المغرب… بين هزالة المعاشات والغلاء المتفاقم
حرية بريس/ عبدالله حفري
في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها المغرب، يعاني المتقاعدون والأرامل من أوضاع معيشية قاسية، حيث تتآكل قيمة معاشاتهم الهزيلة أمام موجة الغلاء المستمرة، هذه الفئة، التي ساهمت لعقود في بناء الاقتصاد الوطني، تجد نفسها اليوم غير قادرة على تلبية احتياجاتها الأساسية، مع معاشات تتراوح بين 200 و600 درهم شهريا، خاصة تلك المدفوعة من الصندوق المهني المغربي للتقاعد (CIMR)، هذه الهزالة ليست مصادفة، بل نتيجة لسياسات حكومية متتالية ساهمت في تفاقم الغلاء، من خلال تحرير أسعار المحروقات وإلغاء دعم صندوق المقاصة في الحكومة السابقة، واستمرار رفع الأسعار في الحكومة الحالية برئاسة عزيز أخنوش، رغم انخفاضها في دول أخرى.
قبل الانتخابات التشريعية لعام 2021، وعد حزب التجمع الوطني للاحرار، الذي يقوده عزيز أخنوش، بتحسين أوضاع المسنين بشكل عام، والمتقاعدين وصناديق التقاعد بشكل خاص، كما تعهد في برنامجه الانتخابي، بتفعيل الحماية الاجتماعية الشاملة، بما في ذلك مجانية العلاج للمسنين، وإحداث “مدخول الكرامة” لمن تجاوزوا 65 عاما، بالإضافة إلى توسيع نطاق التغطية الصحية والتقاعدية، كما ذهب رشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب الحالي وعضو الحزب، إلى حد القول خلال حملة انتخابية: “إذا ما نفذناش البرنامج ديال الحزب جريو علينا بالحجر”. واليوم، مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية في 2025، يبقى السؤال: هل تم الوفاء بهذه الوعود؟
بالرغم من بعض الخطوات، مثل خفض الحد الأدنى للاستفادة من معاش الشيخوخة إلى 1320 يوم اشتراك بدلا من 3240 يوما، إلا أن الواقع يظهر فجوة كبيرة، فالمتقاعدون يشتكون من استمرار تجميد المعاشات لأكثر من 20 عاما، رغم الغلاء غير المسبوق الذي طال المواد الأساسية، واحتجاجات متكررة أمام البرلمان، مثل تلك التي كانت في أكتوبر 2024 ويوليوز 2025، تطالب بزيادة صافية لا تقل عن 2000 درهم للحفاظ على القدرة الشرائية؛ لكن الحكومة لم تستجب بشكل كاف، مما يعكس عدم الوفاء الكامل بالتزاماتها الانتخابية.
ويُعد الغلاء السبب الرئيسي في تفاقم معاناة المتقاعدين، حيث أدت سياسات الحكومة السابقة، مثل إلغاء دعم صندوق المقاصة وتحرير أسعار المحروقات في 2015، إلى ارتفاع تكاليف المعيشة بشكل حاد، هذه الإجراءات، التي كانت تهدف إلى تقليص العجز المالي، أدت إلى زيادة أسعار الوقود والسلع الأساسية، مما أثر مباشرة على الفئات الهشة.
أما الحكومة الحالية، برئاسة أخنوش الذي يسيطر على قطاع التوزيع من خلال شركاته، فقد استمرت في رفع أسعار المحروقات رغم انخفاضها عالميا في بعض الفترات، هذا الارتفاع أدى إلى زيادة تكاليف النقل والغذاء، مما يجعل معاشات الـ200-600 درهم غير كافية حتى لشراء الدواء أو الطعام الأساسي.
المتقاعدون يصفون وضعهم بـ”الواقع المؤلم”، حيث يتحملون أعباء أسرهم رغم تقدمهم في السن، وسط صرخات مثل “المعاش لا يكفي”.
ويُعد صندوق CIMR الأكثر إشكالية، حيث يدفع معاشات هزيلة مقارنة بصناديق أخرى مثل CMR أو CNSS،والمتقاعدون من هذا الصندوق يعانون بشكل خاص، مع معاشات لا تتجاوز 600 درهم، وهي غير كافية لمواجهة الغلاء.
ومع اقتراب الانتخابات، يجب على الحكومة والنقابات، في اجتماعاتها المقبلة، الالتفات إلى معاناة المتقاعدين والمسنين، والتركيز على مناقشة ربط الزيادة في المعاشات بمؤشر الأسعار، وإعادة النظر في سياسات الغلاء أمر ضروري لاستعادة الكرامة لهذه الفئة.
إن عدم الوفاء بالوعود ليس مجرد إخفاق سياسي؛ بل إجحاف بحق جيل بنى المغرب.
