المغرب ودعم القضية الفلسطينية: أفعال لا أقوال
عبدالله حفري/ سياسة
تظل القضية الفلسطينية واحدة من أبرز القضايا الإنسانية والسياسية التي تحظى باهتمام العالم العربي والإسلامي، وفي هذا السياق، يبرز المغرب كدولة تلتزم بدعم الشعب الفلسطيني من خلال أفعال ملموسة، بعيدا عن الشعارات الرنانة التي تفتقر إلى التطبيق العملي، وفي الوقت الذي تستمر فيه بعض الدول في استغلال القضية لأغراض سياسية، يواصل المغرب تقديم مساعدات إنسانية وسياسية تدعم الفلسطينيين، مع الحفاظ على موقف ثابت يدعو إلى حل الدولتين والحفاظ على القدس الشرقية كعاصمة لفلسطين.
في يونيو 2025، أطلق المغرب جسرا جويا لنقل المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، في خطوة عكست التزامه الإنساني تجاه الفلسطينيين، وشملت هذه المساعدات مواد غذائية، أدوية، وأغطية، تم نقلها عبر طائرات عسكرية مغربية، في إطار عملية أشرفت عليها وكالة بيت مال القدس الشريف.
هذه الوكالة، التي تُعد ذراع المغرب لدعم القدس والفلسطينيين، قامت بتوزيع المساعدات مباشرة على الأسر المحتاجة، مما ساهم في تخفيف معاناة الغزاويين في ظل الظروف الإنسانية الصعبة، كما أن هذا الجسر الجوي لم يكن مجرد فعل رمزي؛ بل دليل على نهج المغرب العملي في دعم القضية الفلسطينية.
وعلى الصعيد السياسي، أكد المغرب، بقيادة الملك محمد السادس، موقفه الثابت تجاه القضية الفلسطينية، رغم إعادة العلاقات مع إسرائيل في ديسمبر 2020، موضحا أن هذا العلاقات لا تتعارض مع دعمه للحقوق الفلسطينية، وفي خطاباته يشدد الملك على أن القضية الفلسطينية تحظى بنفس الأولوية التي يوليها لقضية الصحراء المغربية، مع التأكيد على ضرورة إقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية، وهو موقف يعكس توازنا دبلوماسيا يجمع بين الانفتاح على السلام الإقليمي والدفاع عن الحقوق الفلسطينية.
في المقابل، تتبنى الجزائر خطابا شعبويا يركز على شعار “مع فلسطين ظالمة أو مظلومة”؛ لكن هذا الخطاب يفتقر إلى أفعال ملموسة تُظهر دعما فعليا للفلسطينيين.
وخلال التصعيد الأخير في غزة، لم تُسجل الجزائر مبادرات إنسانية بارزة مثل الجسر الجوي المغربي؛ بل بدا تركيزها منصبا على ربط القضية الفلسطينية بملف الصحراء المغربية لأغراض سياسية فقط، هذا الربط الذي يُنظر إليه كمحاولة لتصفية حسابات إقليمية، قلل من مصداقية الخطاب الجزائري، خاصة في ظل غياب مساعدات إنسانية أو مبادرات دبلوماسية فعالة.
إن المغرب، ومن خلال وكالة بيت مال القدس ومبادراته الإنسانية، يقدم نموذجا للدعم العملي الذي يتجاوز التصريحات الإعلامية، في المقابل يُنظر إلى خطاب الجزائر على أنه “جعجعة إعلامية” تهدف إلى تعزيز صورتها كمدافعة عن القضايا العربية دون تقديم دعم مادي أو لوجستي يُذكر، وهذا التناقض بين الأفعال والأقوال يسلط الضوء على الفارق بين الدول التي تعمل من أجل القضية الفلسطينية وتلك التي تستغلها لتحقيق أهداف سياسية.
والمغرب، بمبادراته الإنسانية ومواقفه السياسية المتوازنة، يثبت أن دعم القضية الفلسطينية يتطلب أفعالا ملموسة، وليس مجرد شعارات، ويبقى الجسر الجوي إلى غزة، ودور وكالة بيت مال القدس، وتأكيد الملك محمد السادس على أولوية القضية الفلسطينية، كل هذا يؤكد التزام المغرب الثابت.
في المقابل، يبقى خطاب الجزائر، الذي يربط القضية الفلسطينية بملفات إقليمية، بعيدا كل البعد عن العمل الإنساني الفعال؛ بل إن تصريح الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في عام 2020 للصحفيين بقوله “القضية الفلسطينية اتركوها لي سأتكفل بها”، أصبح اليوم محل سخرية واستهزاء في الأوساط العربية والإسلامية، حيث يردده الكثيرون كنكتة سياسية تعكس الفجوة بين الوعود الجوفاء والأفعال الملموسة، وفي نهاية المطاف، الأفعال هي التي تُحدث الفرق، والمغرب يقود بالقدوة في هذا المجال.
