الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بين مؤيديه ورافضيه

حرية بريس الكاتب : رضوان العابدي

إن الناظر في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان يرى مدى جمالتيه وروعته من حيث صياغة المواد المشتمل عليها التي جاءت على شكل قواعد كلية ومطردة، لذلك أيده كثير من المفكرين العرب بل دافعوا عنه باعتبار أن تلك المواد تحوي قيما وسننا كونية يتفق عليها جميع الناس وهي:



1 – حق الإنسان في الحياة.


2 – حقه في المساواة


3 – حقه في الحرية والكرامة الإنسانية


4 – حقه في العدالة


ولا شك أن هذه القيم والمثل العليا هي المقاصد الكبرى التي جاءت بها الشريعة الإسلامية لترسيخها وتثبيتها في نفوس الأمة، والتي تعرض لها الطاهر بن عاشور في كتابه “مقاصد الشريعة الإسلامية”، مستقرئا ذلك من النصوص القرآنية والنبوية، فتحدث عن العدل والمساواة والحرية، وكذلك فعل المقاصدي المغربي علال الفاسي في كتابه “مقاصد الشريعة الإسلامية ومكارمها”، وهذه نصوص من كلامهما توضح ذلك:

1 – يقول علال الفاسي: ” ولاشك أن أول حق يجب أن يضمن للانسان ليتمكن من أداء ما كلف به هو حقه في المحافظة على حياته”.

2 – ويقول الطاهر بن عاشور: “لما تحقق فيما مضى أن المساواة من مقاصد الشريعة الإسلامية لزم أن يتفرع على ذلك أن استواء أفراد الأمة في تصرفهم في أنفسهم مقصد أصلي من مقاصد الشريعة وذلك هو المراد بالحرية”.

3 – ويقول علال الفاسي : “فالحرية الذاتية هي الأساس الأول للحرية التي نادى بها الإسلام وأقرها”.

4 – ويقول : ” الكرامة حق لكل أحد برا كان أوفاجرا، تقيا أو عصيا…”.

5 – ويقول أيضا: ” فالشريعة الإسلامية قامت على أساس واحد، وهو إقامة العدل بين الناس “.

إذا فالشريعة الإسلامية هي السباقة لهذه القيم الكونية، وعليه فما ورد في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لا ينبغي رفضه رغم نشوئه في بيئة غير بيئتنا وفي ثقافة غير ثقافتنا، لكن هناك فريق من المفكرين العرب لهم رأي آخر حيث نقدوا هذا الإعلان ومن تم رفضوه رفضا مطلقا لاعتبارات متعددة:

1 – أن هذا الإعلان العالمي أداة في يد الدول المتقدمة لممارسة سيطرتها وفرض همينتها على دول العالم بأسره ولبسط نفوذها السياسي والاقتصادي والثقافي تحقيقا لمصالحها ومآربها الشخصية، فهو موظف سياسيا فلا ينبغي تعميمه على كل دول العالم.

2 – أن هذا الإعلان ظهر في الغرب فواضعوه مفكرون غربيون ومن تم فما احتوى عليه من مصطلحات تبدوا براقة، هي في الأصل متحيزة لمعان أخرى غير المعاني الظاهرة لقارئها، فمثلا عندما يقولون الإعلان العالمي فهم يقصدون الإعلان الغربي لا العالمي المتبادر إلى أذهاننا، كما أنهم يختلفون في تحديد ماهية الإنسان ما المقصود به؟…

3 – أن الواقع الملاحظ هو على خلاف ما جاء به هذا الإعلان من حقوق وقيم، فالولايات المتحدة الأمريكية التي يوجد فيها مقر الأمم المتحدة المصدرة للإعلان هي أول من تنتهك حقوق الإنسان، وما فعلته في العراق وأفغانستان خير دليل على ذلك، وها هي إسرائيل قتلت ومازلت تقتل المدنيين الفلسطينيين على مرأى ومسمع من العالم، وفي ضوء وجود هذا الإعلان ولا أحد يحرك ساكنا بتوجيه ولو كلمة إدانة لإسرائيل…

إن مثل هذه الأفعال التي تمس أعظم حق وهو حق الإنسان في الحياة تظهر أن ما ورد في الإعلان مجرد شعارات ليس لها أثر في الواقع، مما أدى بهؤلاء الرافضين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان لنقده وإبراز عيوبه، كما فعل آخرهم وهو الدكتور محمد العوضي في محاضرة له تحت عنوان: “لا عالمية للإعلان العالمي لحقوق الإنسان”.

ويبدوا أن الدكتور قد بالغ في عنوانه هذا إذ أن النسبية حاصلة في كل الشيء فهاهم المسلمون اليوم ليسوا متمسكين بتطبيق الشريعة الإسلامية في جميع مناحي الحياة باستثناء الأحوال الشخصية فقط أما المجالات الأخرى فتخضع للقوانين الوضعية، فهل يعني ذلك أن نرفض الشريعة لعدم تمسكنا بها بشكل كامل، فعدم تمسك دولة ما بما جاء في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لا يعني أن نرفضه رفضا مطلقا.

ومن جهة أخرى فإن جل الدول قد وافقت على ما جاء في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بل تعهدت بالالتزام به، وخاصة الدول العربية منها، وعليه فالصبغة العالمية تشمله خاصة إذا علمنا أن المغرب على بعد أسابيع فقط من انطلاق الدورة القادمة للمنتدى العالمي لحقوق الإنسان المرتقبة بمدينة مراكش خلال شهر نونبر القادم.

وأما النقص والخطأ فهو حاصل على كل ما هو مجهود بشري ليس وحيا من السماء، غير أن النقص ينتفي عنه إذا كان موافقا لمقاصد الشريعة الإسلامية وقيمها العليا بغض النظر عن العقلية الواضعة للإعلان العالمي لحقوق الإنسان.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...