كل الدعم لرمز النجاح الأسد الأطلسي أشرف حكيمي.. توقيت مشبوه وقضية تحبط روح الجمهور المغربي والعربي
حرية بريس عبدالله حفري/ رياضة
في الوقت الذي يستعد فيه المغرب لاستضافة كأس أمم إفريقيا 2025، ومع تألق نجمه العالمي أشرف حكيمي في المنافسة على جائزتي الكرة الذهبية العالمية والإفريقية، يعود شبح قضية الاغتصاب المزعومة التي اتهم فيها عميد المنتخب المغربي ليثير الجدل من جديد، النيابة العامة في نانتير بفرنسا أعلنت أمس الجمعة فاتح الجاري، عن طلبها إحالة حكيمي إلى المحكمة الجنائية بتهمة الاغتصاب بناء على اتهام شابة تبلغ من العمر 24 عاما، في قضية تعود إلى فبراير 2023؛ لكن التوقيت المثير للريبة لهذا الاستدعاء، إلى جانب تفاصيل القضية، يطرح تساؤلات حول دوافعه وتأثيره الحقيقي، ليس فقط على حكيمي، بل على الجمهور المغربي والعربي الذي يرى فيه رمزا للنجاح والفخر.
ليس من قبيل الصدفة أن تعود هذه القضية إلى الواجهة في هذا الوقت بالذات، بيد أن المغرب على أعتاب استضافة كأس أمم إفريقيا، الحدث الذي يحمل آمال ملايين المغاربة والعرب لتحقيق إنجاز جديد بعد المونديال التاريخي في قطر 2022.
أشرف حكيمي، القائد الذي قاد “أسود الأطلس” إلى نصف نهائي كأس العالم، يُعتبر ركيزة أساسية للمنتخب، إضافة إلى ذلك، اسمه يتردد بقوة ضمن قائمة المرشحين للكرة الذهبية العالمية والإفريقية لعام 2025، حيث يُنظر إليه كأحد أفضل الأظهرة في العالم بفضل سرعته الفائقة، مهاراته الاستثنائية، ومساهماته الحاسمة مع باريس سان جيرمان. إعادة فتح هذه القضية الآن قد تبدو محاولة لزعزعة استقراره النفسي والتشويش على تركيزه، مما يؤثر بشكل غير مباشر على أداء المنتخب المغربي وطموحاته القارية.
في حين يتمتع حكيمي بدعم قوي من ناديه باريس سان جيرمان وزملائه في المنتخب، إلى جانب ثقته الكبيرة في براءته، فإن الجمهور المغربي والعربي هو من يتحمل الثمن الأكبر لهذه القضية.
أشرف حكيمي ليس مجرد لاعب كرة قدم؛ بل رمز للطموح والنجاح لشباب المنطقة العربية، قصته الملهمة، من نشأته في أسرة متواضعة في إسبانيا إلى تألقه على أكبر المسارح العالمية، جعلته قدوة يحتذى بها، فإعادة إحياء هذه الاتهامات، خاصة في ظل توقيتها المثير للجدل، قد تزرع الإحباط والتشكيك في نفوس الملايين من المشجعين الذين يرون فيه مصدر فخر وإلهام.
وما يزيد من الشكوك حول هذه القضية هو وجود تقارير سابقة تشير إلى براءة حكيمي، بحسب مصادر، خضعت المشتكية لفحوصات وخبرات طبية أثبتت عدم وجود أدلة مادية تدعم اتهاماتها، علاوة على ذلك، أكدت محامية حكيمي، “فاني كولان”، أن الاتهامات “غير منطقية”، وأن هناك أدلة قوية تثبت براءة موكلها، مشيرة إلى أن القضية قد تكون محاولة ابتزاز، تصريحات فريق الدفاع تتماشى مع نفي حكيمي القاطع للاتهامات منذ بداية القضية، حيث أشار إلى أن اللقاء مع المشتكية كان بالتراضي ولم يتضمن أي فعل غير قانوني.
من الجدير بالذكر أن المشتكية نفسها، في البداية، لم تقدم شكوى رسمية، بل اكتفت بالإبلاغ عن الحادثة للشرطة، مما دفع النيابة العامة لفتح تحقيق من تلقاء نفسها، هذا الأمر يثير تساؤلات حول دوافعها الحقيقية، خاصة في ظل غياب أدلة دامغة وتاريخ طويل من الجدل حول القضية.
إضافة إلى ذلك، فإن الطريقة التي تم بها التعامل مع القضية، من الإعلان الإعلامي المكثف إلى التوقيت الحساس، قد تشير إلى أهداف تتجاوز العدالة القضائية.
في هذه اللحظة الحرجة، يحتاج أشرف حكيمي إلى دعم الجمهور المغربي والعربي أكثر من أي وقت مضى، لأن القضية بغض النظر عن نتائجها القانونية، لا يجب أن تُحرف الأنظار عن إنجازاته الرياضية ومساهماته في رفع اسم المغرب عاليا، فالجمهور مدعو للوقوف خلف نجمه، ليس فقط كلاعب؛ بل كرمز للصمود والطموح في وجه التحديات.
وتبقى الحقيقة في يد القضاء، لكن التاريخ يعلمنا أن النجوم الكبار مثل حكيمي قادرون على تجاوز العقبات والتألق رغم كل الصعوبات، فلنحافظ على الثقة في عميد “أسود الأطلس”، ولنترك المحكمة تقول كلمتها، بينما نواصل دعمه في مشواره نحو المجد الإفريقي والعالمي.
