محاضرة تكوينية في موضوع: الذاكرة األندلسية الموريسكية الشعر العبري الموريسكي نموذجا

من تأطیر: ادلكتورة س ناء الراشدي شعبة اللغة العربٌة 2018/2019 اعداد الباحث : يوسف بنوار

تلقائٌة تمازج الشعب الٌهودي بالشعوب االسالمٌة, على أساس أن التواصل اللغوي هو الذي

ٌؤدي الى التواصل المعرفً وهو ما ٌعنً تمرس األدباء الٌهود بقواعد كتابة اللغة العربٌة

وآدابها. فً هذا السٌاق, سبق وأن أشارت الدكتورة المحاضرة سناء الراشدي من خالل كلمتها

3 التً ألقتها ضمن أعمال الندوة الدولٌة

بعنوان: المكون العبري فً الثقافة األندلسٌة: األندلس

وحوار الحضارات الى أن ظاهرة نظم الشعر العبري بدأت تتبلور فً عصر األندلس على غرار

الشعر العربً شكال ومضمونا, معتمدٌن فً ذلك على احتذاء العناصر المعتمدة فً نظم القصٌدة

العربٌة مقلدٌنها فً المدح كما فً الغزل والرثاء والفخر وباقً األغراض الشعرٌة, مع االشارة

الى أن هذا التقلٌد لم ٌعد خصوصٌة شعرهم المتمثلة فً تشبع نصوصهم بروح الحنٌن الى أرض

المٌعاد, مع التنبٌه الى أن هذا الشعر النموذجً لم ٌصرفهم عن االستمرار فً كتابة قصائد

تستمد مادتها من األلغاز واألحاجً, وفً هذا االطار نستحضر شهادة حاٌٌم شرمان, والتً ٌقول

فٌها:” لقد أخضع الشعراء الٌهود الشعر العبري للقوالب الفنٌة التً كانت علٌها القصٌدة العربٌة

وذلك التً أدخلها دوناش بن لبراط الى القصٌدة العبرٌة”. ومن بٌن النماذج التً تعتبر فً نظر

الباحثٌن والمتخصصٌن األكثر تمثٌال للشعراء الٌهود باألندلس نجد هناك ٌهودا هالٌفً, وأبراهام

بن عزرا, وموسى بن عزرا.

– االعتراف الصرٌح بتمدرس الشعراء الٌهود على الشعراء العرب المسلمٌن.

– الذاكرة العبرٌة هً خلٌط بٌن ثقافتها األصلٌة ومثٌلتها العربٌة فً عصر األندلس, والتً ٌعتبر

عصر اعادة بناء المكونات المعرفٌة الٌهودٌة.

ونخلص فً نهاٌة هذا العرض الى التأكٌد على أن األندلس كانت بمثابة فضاء نموذجً شاهد

على عمق حوار ثقافً وحضاري, كان قائما على قناعة راسخة مفادها البحث عن تلك األجوبة

الشافٌة ألسئلة متعددة ومتشعبة كانت تشمل الشعر واألدب, كما كانت تشمل الفكر والفلسفة

والعقٌدة, فلم ٌترددوا الٌهود – كعنصر أساسً من هذا المزٌج الحضاري المتعدد – فً النهل

من منابع اللغة والثقافة االسالمٌة الغنٌة بالعطاء, دون أن ٌضطرهم هذا االقبال الى التنازل

القسري عن هوٌتهم أو الدخول سجالت صدامٌة تهددهم فً قناعاتهم أو مواقفهم.

اختتمت فعالٌات هذه المحاضرة بفتح باب طرح تساؤالت ونقاشات فً اطار الموضوع, فكان تفاعل

الحضور مترجما لنجاح هذه المحاضرة القٌمة الذي أحالتنا على معرفة اآلخر العبري انطالقا من أدبه,

لغته واألعالم التً ساهمت فً تطوٌره.

تأثروا بالثقافة العربٌة والحضارة االسالمٌة, فعرفت هاته الكتابات باسم “Arab-Judio ,”وال

ٌفوتنا فً هذا السٌاق أن نذكر ببعض الشعراء الٌهود الذٌن كانوا سباقٌن الى توظٌف األوزان

العربٌة فً الشعر العبري, مثل “دوناش بن لبراط”, الفاسً المولد والنشأة البغدادي التعلٌم

والثقافة, الى جانب ٌهودا بن داوود وحٌوج المشهور عند العرب بأبً زكرٌاء ٌحً, وٌونا بن

2 جناح القرطبً المعروف بأبً الولٌد, وشلومو بن جبرٌل بأبً أٌوب سلٌمان بن ٌحٌى

. هؤالء

ساهموا بنهضة ال مثٌل لها للغة العبرٌة فً مجال الشعر واألدب.

انتقل حدٌث الدكتورة المحاضرة الى تناول دور الكتاب والمؤلفٌن والفالسفة ومساهمتهم فً بلورة هذه

الذاكرة المورٌسكٌة األندلسٌة ضمن السٌاق العبري, والذٌن كانوا موسوعً الثقافة فكانوا ٌجٌدون اللغات

والترجمة خصوصا الترجمات العبرٌة العربٌة, فكان من أبرز هؤالء الشاعر موسى بن عزرا الذي

كتب “الحقٌقة فً معنى المجاز والحقٌقة” وكذلك “المحاضرة والمذاكرة” التً سرد فٌها التسامح بٌن

الثقافات األندلسٌة, أٌضا ابن جناح القرطبً الٌهودي األصل الذي ألف كتاب ” التنقٌح” والٌه ٌرجع

الفضل فً نشوء علم النحو. أٌضا تم ذكر أعالم أخرى ساهمت فً تطوٌر األدب والشعر العبري فكان

من بٌنهم أٌضا سعدٌا الفٌومً, أبرهام بن داوود, والفٌلسوف موسى بن مٌمون, اسحاق الفاسً وغٌرهم

كثٌر.

جاء الشق الثانً من هذا العرض تحلٌال لمقتضٌات هذا الموضوع وذلك من خالل معالجة ذلك التداخل

الثقافً للٌهود ضمن الحكم االسالمً األندلسً ومدى تأثٌره على المستوى اللغوي للشعر واألدب واللغة

العبرٌة, حٌث كان هناك عدة استعماالت لكلمات عربٌة فً الشعر العبري والتً أبانت عنه الدكتورة

المحاضرة بعدة من القصائد العبرٌة التً تأثرت باللغة العربٌة.

هذا وقد تم تناول عدة قصائد شعرٌة عبرٌة مجدت دور الثقافة االسالمٌة فً دعم األدب الٌهودي, الذٌن

أقرو فً بعض من قصائدهم أن الشعر البدٌع كان مقتصرا على بنً ٌعرب, كما قامت الدكتورة بسرد

عدة نماذج للشعر العبري باللغة العبرٌة مع شرح لمضامٌنها – بحكم اختصاصها وتمكنها من اللغة

العبرٌة – مما أتاحت الفرصة للحضور االضطالع على محتوى الشعر العبري بشكل حصري مع

سماعه بلغته األصلٌة.

ومن خالل تأملنا فً معطٌات هذا العرض ٌمكننا استخالص العناصر التالٌة:

2

انظر كتاب: أعمال الندوة الدولٌة: المكون العبري فً الثقافة األندلسٌة: األندلس وحوار الحضارات, تنسٌق الدكتورة سناء الراشدي. آنفو-برانت,

تلقائٌة تمازج الشعب الٌهودي بالشعوب االسالمٌة, على أساس أن التواصل اللغوي هو الذي

ٌؤدي الى التواصل المعرفً وهو ما ٌعنً تمرس األدباء الٌهود بقواعد كتابة اللغة العربٌة

وآدابها. فً هذا السٌاق, سبق وأن أشارت الدكتورة المحاضرة سناء الراشدي من خالل كلمتها

3 التً ألقتها ضمن أعمال الندوة الدولٌة

بعنوان: المكون العبري فً الثقافة األندلسٌة: األندلس

وحوار الحضارات الى أن ظاهرة نظم الشعر العبري بدأت تتبلور فً عصر األندلس على غرار

الشعر العربً شكال ومضمونا, معتمدٌن فً ذلك على احتذاء العناصر المعتمدة فً نظم القصٌدة

العربٌة مقلدٌنها فً المدح كما فً الغزل والرثاء والفخر وباقً األغراض الشعرٌة, مع االشارة

الى أن هذا التقلٌد لم ٌعد خصوصٌة شعرهم المتمثلة فً تشبع نصوصهم بروح الحنٌن الى أرض

المٌعاد, مع التنبٌه الى أن هذا الشعر النموذجً لم ٌصرفهم عن االستمرار فً كتابة قصائد

تستمد مادتها من األلغاز واألحاجً, وفً هذا االطار نستحضر شهادة حاٌٌم شرمان, والتً ٌقول

فٌها:” لقد أخضع الشعراء الٌهود الشعر العبري للقوالب الفنٌة التً كانت علٌها القصٌدة العربٌة

وذلك التً أدخلها دوناش بن لبراط الى القصٌدة العبرٌة”. ومن بٌن النماذج التً تعتبر فً نظر

الباحثٌن والمتخصصٌن األكثر تمثٌال للشعراء الٌهود باألندلس نجد هناك ٌهودا هالٌفً, وأبراهام

بن عزرا, وموسى بن عزرا.

– االعتراف الصرٌح بتمدرس الشعراء الٌهود على الشعراء العرب المسلمٌن.

– الذاكرة العبرٌة هً خلٌط بٌن ثقافتها األصلٌة ومثٌلتها العربٌة فً عصر األندلس, والتً ٌعتبر

عصر اعادة بناء المكونات المعرفٌة الٌهودٌة.

ونخلص فً نهاٌة هذا العرض الى التأكٌد على أن األندلس كانت بمثابة فضاء نموذجً شاهد

على عمق حوار ثقافً وحضاري, كان قائما على قناعة راسخة مفادها البحث عن تلك األجوبة

الشافٌة ألسئلة متعددة ومتشعبة كانت تشمل الشعر واألدب, كما كانت تشمل الفكر والفلسفة

والعقٌدة, فلم ٌترددوا الٌهود – كعنصر أساسً من هذا المزٌج الحضاري المتعدد – فً النهل

من منابع اللغة والثقافة االسالمٌة الغنٌة بالعطاء, دون أن ٌضطرهم هذا االقبال الى التنازل

القسري عن هوٌتهم أو الدخول سجالت صدامٌة تهددهم فً قناعاتهم أو مواقفهم.

اختتمت فعالٌات هذه المحاضرة بفتح باب طرح تساؤالت ونقاشات فً اطار الموضوع, فكان تفاعل

الحضور مترجما لنجاح هذه المحاضرة القٌمة الذي أحالتنا على معرفة اآلخر العبري انطالقا من أدبه,

لغته واألعالم التً ساهمت فً تطوٌره.

3

المرجع نفسه, ص 27


شاهد أيضا