انتخابات البرلمان 2026 حسابات معقدة وصراعات داخلية بأحزاب فاس

حرية بريس

بعد تحديد يوم الأربعاء الثالث والعشرين من شتنبر سنة الفين وستة وعشرين موعدا رسميا لإجراء الانتخابات التشريعية بالمغرب تكون بذلك ساعة الحسم قد بدأت تدق بالنسبة للأحزاب السياسية والمرشحين المحتملين الذين شرعوا منذ الآن في ترتيب أوراقهم تحسبا لمعركة انتخابية توصف منذ الآن بأنها لن تكون سهلة أو عادية خاصة في المدن الكبرى وفي مقدمتها مدينة فاس التي ظلت دائما مسرحا لمنافسة سياسية قوية بين مختلف الأحزاب.

الكثير من الفاعلين السياسيين كانوا ينتظرون إمكانية تأجيل هذا الاستحقاق إلى سنة الفين وسبعة وعشرين غير أن الإعلان الرسمي عن الموعد قطع الشك باليقين وفتح الباب أمام سباق محموم داخل الأحزاب من أجل حسم معارك التزكيات التي تعتبر العنوان الأبرز في هذه المرحلة حيث يسعى البرلمانيون الحاليون إلى الحفاظ على مواقعهم فيما يطمح وجوه جديدة إلى اقتحام المشهد السياسي والبحث عن موطئ قدم داخل الأحزاب الكبرى أو حتى الصغرى التي تسعى بدورها إلى استقطاب أسماء قادرة على خلق المفاجأة.

وفي مدينة فاس تبدو الحسابات أكثر تعقيدا حيث تعيش عدد من الأحزاب على وقع صراعات داخلية خفية وأخرى معلنة حول من يحق له تمثيل الحزب في الدوائر الانتخابية خاصة دائرتي فاس الشمالية وفاس الجنوبية اللتين تعتبران من أكثر الدوائر حساسية بالنظر إلى الثقل الانتخابي الذي تمثلانه.

الأحزاب الصغيرة من جهتها تسعى إلى استغلال هذه الانقسامات داخل الأحزاب الكبرى من أجل استقطاب أسماء وازنة قد تقلب موازين القوى خلال الاستحقاقات المقبلة ويبرز في هذا السياق اسم ريم شباط التي تشير عدد من المعطيات إلى أنها قد تختار خوض غمار الانتخابات باسم حزب غير مشارك في الحكومة لكنه قد يوفر لها دعما سياسيا وتنظيميا يمكن أن يمنحها حضورا قويا في المشهد الانتخابي المقبل.

أما الأحزاب الكبرى وعلى رأسها التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال فتواجه تحديات داخلية قد تؤثر على جاهزيتها لخوض هذه المعركة خاصة إذا لم يتم تدبير الخلافات التنظيمية بشكل سريع قبل انطلاق الحملة الانتخابية.

في حزب التجمع الوطني للأحرار تبدو الأمور بفاس الجنوبية على مفترق طرق في ظل الصراع القائم بين خالد العجلي وشاهيم زينة حول من سيحصل على التزكية النهائية وهو صراع يعكس وجود انقسام داخل البيت الداخلي للحزب في هذه الدائرة الأمر الذي قد ينعكس سلبا على حظوظ الحزب في الفوز بالمقعد إذا لم يتم حسم الأمور بسرعة وإعادة توحيد الصفوف لأن التجارب الانتخابية السابقة أكدت أن الطريق إلى الفوز يمر أساسا عبر وحدة الصف الداخلي وهو الأمر الذي لم يتحقق إلى حدود الساعة.

في المقابل يعرف الحزب نفسه بفاس الشمالية عودة قوية للبرلماني التهامي الوزاني الذي يبدو أنه تمكن من إعادة ترتيب البيت الداخلي داخل الحزب وهو ما يمنحه حضورا انتخابيا متقدما في مواجهة منافسين آخرين يسعون بدورهم إلى كسب ثقة الناخبين في هذه الدائرة التي ظلت تاريخيا تعرف تنافسا حادا بين مختلف القوى السياسية.

حزب الأصالة والمعاصرة من جهته يبدو أنه حسم مبكرا معركة التزكية بفاس الجنوبية لفائدة رجل الأعمال عزيز اللبار دون تسجيل أي اعتراضات تذكر وهو ما يمنح الحزب نوعا من الاستقرار التنظيمي في هذه الدائرة خاصة أن اللبار يعتبر من الأسماء التي تتوفر على حظوظ انتخابية قوية سواء بفاس الجنوبية التي اختار الترشح بها في الانتخابات السابقة أو حتى بفاس الشمالية التي تعد معقله الانتخابي التقليدي.

أما بفاس الشمالية فقد حسم الحزب بدوره التزكية بعد فترة من الترقب لفائدة المليونير محسن الأزمي الذي يوصف بكونه من الأسماء القادرة على المنافسة على المقد  غير أن نجاحه في كسب الرهان يبقى مرتبطا أساسا بمدى قدرته على ترتيب البيت الداخلي وتوحيد مختلف مكونات الحزب داخل هذه الدائرة.

حزب الاستقلال بدوره يسعى إلى استعادة توازنه بفاس الشمالية حيث تم الحسم في ترشيح عبد المجيد الفاسي الذي تمكن بمعية منسقة الحزب فدوى من إعادة ترميم جزء من تداعيات انتخابات الفين وواحد وعشرين التي عرفت انسحاب حميد شباط من الحزب وهو الحدث الذي خلف فراغا سياسيا داخل التنظيم الاستقلالي بالمدينة غير أن الحزب يحاول اليوم استعادة حضوره عبر الدفع بوجوه قادرة على إعادة الثقة للناخبين.

وفي فاس الجنوبية تم الحسم في تزكية العمراوي علال الذي يسابق الزمن من أجل إعادة ترتيب صفوف الحزب في هذه الدائرة غير أن الصراعات الداخلية مع بعض الأسماء الاستقلالية الأخرى قد تجعل معركة الفوز بالمقعد أكثر تعقيدا مما كان متوقعا.

أما حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية فتشير بعض المعطيات المتداولة إلى إمكانية دخول ياسر جوهر غمار المنافسة الانتخابية غير أن الغموض مازال يلف الدائرة التي سيترشح بها هل ستكون فاس الشمالية أم الجنوبية في وقت مازال فيه اسم المرشح الثاني يشكل لغزا داخل الحزب خاصة في ظل الصراعات التنظيمية التي عرفها الحزب مؤخرا بين عدد من أجنحته وهو ما قد ينعكس على حضوره الانتخابي إذا لم يتم تجاوز هذه الخلافات في أقرب وقت.

وبين هذه الحسابات المعقدة والتحالفات غير المعلنة تبدو مدينة فاس مقبلة على معركة انتخابية استثنائية قد تعيد رسم الخريطة السياسية بالمدينة خاصة مع بروز وجوه جديدة تحاول اقتحام المشهد إلى جانب أسماء تقليدية تسعى إلى الحفاظ على مواقعها داخل البرلمان وهو ما يجعل الأسابيع والأشهر المقبلة حاسمة في تحديد ملامح المنافسة قبل انطلاق الحملة الانتخابية الرسمية.

يتبع في الجزء الثاني حيث سيتم التطرق إلى تحركات باقي الأحزاب السياسية والأسماء التي تستعد لدخول السباق الانتخابي إضافة إلى السيناريوهات المحتملة التي قد تعيد تشكيل الخريطة السياسية بمدينة فاس خلال الانتخابات التشريعية المقبلة.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...