امين الخولاني نموذج شبابي بفاس يحيي قيم التضامن في رمضان
حرية بريس
يعد شهر رمضان المبارك موسما للتراحم والتضامن بين الناس حيث تتجدد فيه معاني التكافل الاجتماعي من خلال تقديم وجبات الإفطار والتمر والماء للفقراء والمحتاجين وعابري السبيل سواء عبر موائد إفطار جماعية أو من خلال توزيع السلال الغذائية وهي مبادرات إنسانية راسخة في المجتمع المغربي تعكس روح الأخوة والتآزر التي يرسخها هذا الشهر الفضيل ويمكن أن يقوم بها الأفراد كما يمكن أن تنظمها الجمعيات والهيئات المدنية التي تسعى إلى نشر ثقافة العطاء وخدمة المحتاجين
وفي مدينة فاس يبرز نموذج إنساني لافت يجسد هذه القيم النبيلة ويتعلق الأمر بالشاب امين الخولاني الذي اختار أن يجعل من شهر رمضان فرصة لخدمة الناس ومد يد العون لهم حيث ينخرط بشكل يومي في مبادرة تطوعية رفقة مجموعة من الشباب الذين يجمعهم هدف واحد هو إسعاد المحتاجين وتخفيف معاناتهم مع اقتراب موعد الإفطار
ويعمل امين الخولاني رفقة رفاقه على إعداد وتوزيع وجبات غذائية متنوعة تشمل أطعمة أساسية ومشروبات وتمر يتم توزيعها قبيل أذان المغرب على عدد من المحتاجين وعابري السبيل بمختلف مقاطعات مدينة فاس كما تمتد هذه المبادرة الإنسانية إلى بعض الدواوير التابعة لجهة فاس مكناس حيث يحرص المتطوعون على الوصول إلى أكبر عدد ممكن من الأسر المعوزة والأشخاص الذين قد لا يجدون ما يفطرون به
ولا يقتصر هذا العمل على مجرد توزيع الطعام بل يتطلب مجهودا كبيرا وتنظيما دقيقا إذ يعمل المتطوعون على توفير كل الظروف اللوجستيكية الضرورية من تحضير الوجبات وتجهيزها وتعبئتها ثم نقلها إلى الأماكن التي يتواجد بها المستفيدون وذلك في أجواء يسودها الإخلاص وروح الفريق الواحد والرغبة الصادقة في فعل الخير دون انتظار مقابل أو شهرة
ويستحضر امين الخولاني ومن معه في هذا العمل الإنساني قول النبي صلى الله عليه وسلم من فطر صائما كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء وهو الحديث الذي يشكل دافعا قويا للاستمرار في هذه المبادرة التي تروم إدخال الفرحة إلى قلوب المحتاجين وتعزيز قيم التضامن بين أبناء المجتمع.
ويؤكد عدد من المستفيدين أن مثل هذه المبادرات الإنسانية تترك أثرا طيبا في النفوس خاصة في شهر رمضان حيث يشعر المحتاج بأن هناك من يتقاسم معه لحظة الإفطار ويحرص على مساعدته في أجواء يسودها الاحترام والتقدير والإنسانية.
كما يرى متتبعون للشأن الجمعوي أن مثل هذه النماذج الشبابية تعكس الوجه المشرق لمدينة فاس التي عرفت دائما بروح التضامن والعمل الخيري حيث يساهم شبابها في ترسيخ ثقافة التطوع وخدمة المجتمع بعيدا عن أي حسابات سياسية أو مصالح ضيقة إذ يبقى الهدف الأول والأخير هو الاحتساب لوجه الله وخدمة الفئات الهشة.
وتبقى مبادرة امين الخولاني ورفاقه مثالا حيا على أن العمل الخيري يمكن أن ينطلق من فكرة بسيطة لكنه يتحول مع الإرادة الصادقة وروح التعاون إلى مشروع إنساني كبير يعيد الأمل لكثير من المحتاجين ويعزز قيم التكافل التي تميز المجتمع المغربي خاصة خلال شهر رمضان المبارك الذي يظل مناسبة لتجديد العهد مع قيم الخير والعطاء والتضامن بين الناس..
