علي وعلى أعدائي.. شكاية رشيد الفايق تهز نزاهة الانتخابات في فاس

علي وعلى أعدائي.. شكاية رشيد الفايق تهز نزاهة الانتخابات في فاس

عبدالله حفري/ هنا فاس/ جهات/ مجتمع

تتجه الأنظار نحو ولاية فاس بعد شكاية رسمية تقدم بها البرلماني السابق ورئيس جماعة أولاد الطيب رشيد الفايق، القابع في السجن، إلى رئاسة النيابة العامة.

الشكاية تتهم مسؤولا كبيرا بتلقي رشاوى بقيمة 8 ملايين درهم لتسهيل فوز ثلاثة مرشحين في الانتخابات التشريعية لعام 2021، هذه الادعاءات، التي وصفت بـ”القنبلة”، أثارت جدلا واسعا حول نزاهة العملية الانتخابية، كما ألقت بظلال من الشك على مصداقية المؤسسات التمثيلية في المغرب.

ووفقا للمعلومات المتداولة، كشف الفايق في شكايته عن توزيع مبالغ مالية تصل إلى 8 ملايين درهم بالتعاون مع قيادي في حزب سياسي، هذه الأموال حسب الادعاءات، قُسمت كالتالي:

4 ملايين درهم للمرشح الأول.

2 مليون درهم للمرشح الثاني.

2 مليون درهم للمرشح الثالث.

والهدف المزعوم كان تأمين فوز هؤلاء المرشحين في انتخابات 8 شتنبر 2021، مما يشير إلى وجود شبكة فساد منظمة تهدف إلى التلاعب بالإرادة الشعبية.

الفايق طالب بإجراء خبرة تقنية على الهواتف لإثبات وجود محادثات أو تسجيلات تدعم مزاعمه، مما يوحي بأنه قد يمتلك أدلة أولية.

المحامي والناشط الحقوقي محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، دعا إلى فتح تحقيق قضائي عاجل وشامل في هذه القضية، مؤكدا خطورة هذه الادعاءات التي، إن ثبتت، تكشف عن استغلال الفساد لشراء المواقع في المؤسسات التمثيلية.

وطالب بإحالة الملف إلى الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بفاس، المعروف بجديته، لإجراء تحريات دقيقة تشمل:

ـ الاستماع إلى رشيد الفايق وتمكينه من تقديم الأدلة.

ـ إخضاع الأجهزة الإلكترونية للخبرة التقنية.

استدعاء جميع الأطراف المذكورة في الشكاية.

الغلوسي حذر من أن هذه الوقائع، إذا صحت، تشكل جرائم انتخابية ومالية خطيرة تهدد مصداقية الانتخابات وتحولها إلى أداة لخدمة المصالح الخاصة بدلا من المصلحة العامة.

هذا السياق يثير تساؤلات حول دوافع الشكاية: هل هي محاولة لكشف الفساد أم خطوة دفاعية لتخفيف الضغط القانوني عليه؟

وعليه، فإن صحت هذه الادعاءات، فإنها تكشف عن خلل عميق في النظام الانتخابي المغربي، لأن شراء الأصوات والسباق نحو المواقع التمثيلية يقوض مبدأ التمثيلية الشعبية ويحرم المواطنين من حقهم في اختيار ممثليهم بحرية.

هذه القضية تسلط الضوء على الحاجة الملحة إلى تعزيز آليات الرقابة على الانتخابات، بما في ذلك مراقبة تمويل الحملات الانتخابية وتشديد العقوبات على الجرائم الانتخابية، كما أنها تثير تساؤلات حول فعالية القوانين الحالية في ردع مثل هذه الممارسات.

وتأتي هذه الشكاية في سياق معقد، حيث يواجه رشيد الفايق نفسه اتهامات بالفساد المالي والتعمير، حيث أُدين بالسجن لمدة 8 سنوات، وتم تجريده من عضويته البرلمانية في فبراير 2024 بقرار من المحكمة الدستورية، بسبب غيابه عن جلسات مجلس النواب لمدة سنة تشريعية كاملة.

هذا السياق يثير تساؤلات حول دوافع الشكاية، هل هي محاولة جادة لكشف الفساد، أم خطوة دفاعية لتخفيف الضغط القانوني عليه؟ البعض يرى أن الفايق قد يكون يستخدم هذه الشكاية كورقة ضغط أو لتصفية حسابات، بينما يرى آخرون أنها قد تكشف عن شبكة فساد أوسع داخل النظام الانتخابي.

وعليه، فإن صحت هذه الادعاءات، فإنها تكشف عن خلل عميق في النظام الانتخابي المغربي، يقوض مبدأ التمثيلية الشعبية ويحرم المواطنين من حقهم في اختيار ممثليهم بحرية، كما أن هذه القضية تسلط الضوء على الحاجة الملحة إلى تعزيز آليات الرقابة على الانتخابات، بما في ذلك مراقبة تمويل الحملات الانتخابية وتشديد العقوبات على الجرائم الانتخابية، وكذلك تثير تساؤلات حول فعالية القوانين الحالية في ردع مثل هذه الممارسات.

وتجدر الإشارة إلى أن النيابة العامة أطلقت منصة إلكترونية لاستقبال الشكايات، مما يعكس التزامها بتسهيل وصول المواطنين إلى العدالة ومعالجة الشكايات بسرعة وشفافية، هذه المنصة قد تلعب دورا في تتبع شكاية الفايق وإحالتها إلى الجهات المختصة بفاس.

شكاية رشيد الفايق ليست مجرد اتهامات عابرة؛ بل هي دعوة لإعادة تقييم نزاهة العملية الانتخابية في المغرب. النيابة العامة، بسجلها المعروف بالجدية والنزاهة، مطالبة بالتعامل مع هذه القضية بحزم وشفافية، مع ضمان إجراء تحقيقات محايدة.

إن ترسيخ مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة وتعزيز قيم النزاهة والشفافية هما السبيل الوحيد لاستعادة ثقة المواطنين في المؤسسات الديمقراطية؛ فالأنظار تتجه الآن نحو فاس، حيث سيكون لتطورات هذا الملف الحساس تأثير كبير على المشهد السياسي والقانوني في المغرب، سواء كانت هذه الشكاية “قنبلة” حقيقية تكشف عن فساد منظم، أم محاولة للفت الانتباه، فإن الحقيقة يجب أن تظهر للعلن لضمان العدالة وحماية الديمقراطية.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...