بين المعارضة الجادة ومعارضة الضجيج والفيسبوك المستشار حكيم إبن سلام يسلك طريق المسائلة الدستورية لمجلس جماعة فاس
بين المعارضة الجادة ومعارضة الضجيج والفيسبوك المستشار حكيم إبن سلام يسلك طريق المسائلة الدستورية لمجلس جماعة فاس
حرية بريس
لا يمكن الحديث عن ديمقراطية حقيقية، سواء على المستوى الوطني أو المحلي، في غياب معارضة قوية وفاعلة قادرة على مراقبة أداء الأغلبية ومساءلتها، والدفاع عن مصالح المواطنين بعيدا عن الحسابات الضيقة.
وفي هذا السياق، بادر عضو مجلس جماعة فاس، السيد حكيم بن سلام، عن فريق الأصالة والمعاصرة، إلى توجيه مجموعة من الأسئلة الكتابية إلى عمدة العاصمة العلمية، وذلك في إطار الصلاحيات التي يخولها القانون لأعضاء المجلس، والمتعلقة بتوجيه أسئلة لرئيس المجلس حول القضايا التي تهم تدبير الشأن المحلي، والترافع الجاد عن مصالح الساكنة، وتتبع سير المشاريع التنموية بالمدينة.
ويُعد حكيم بن سلام من الوجوه السياسية المعروفة برزانتها داخل مجلس جماعة فاس، حيث يميز تدخلاته في كل دورات المجلس اعتماد النقد المسؤول والهادئ، بعيدا عن المزايدات السياسية أو الشعبوية التي يلجأ إليها بعض مكونات المعارضة، والتي غالبا ما تكتفي بتوجيه الاتهامات المجانية والتشكيك دون تقديم بدائل أو مقترحات عملية تخدم مصلحة المدينة واعتبار الكل ” طبال” إذا لم يساير مراهقته السياسية المتأخرة.
وفي مقابل هذا الأسلوب، يحرص بن سلام على ممارسة دوره الرقابي بمنطق مؤسساتي، واضعا مصلحة فاس وساكنتها فوق كل اعتبار، ومؤمنا بأن العمل السياسي الجاد لا يقاس بعدد التصريحات المثيرة أو البحث عن “البوز” في الفايسبوك والتيكتوك بل بمدى الإسهام الحقيقي في إيجاد حلول واقعية للمشاكل المطروحة.
ويأتي هذا التوجه في وقت تحتاج فيه مدينة فاس إلى معارضة بناءة تواكب عمل المجلس، وتساهم في تصويب الاختلالات، بما يعزز الثقة في العمل السياسي المحلي، ويكرس مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
تشكل هذه الحزمة من الأسئلة الكتابية للسيد حكيم بن سلام خريطة طريق حقيقية لانشغالات المواطن والمدينة، إذ تضع في صلبها قضايا حيوية تهم السلامة والشفافية والتنمية المحلية. فمن ملف الدور الآيلة للسقوط، إلى ضرورة تقديم جرد دقيق للأملاك العمومية وسبل تحسين مردوديتها المالية وضمان تدبيرها وفق مبادئ الحكامة والشفافية، مرورًا بوضعية المناطق الصناعية باعتبارها رافعة أساسية للنهوض بالاقتصاد المحلي عبر توفير بنية تحتية ملائمة وجاذبة للاستثمار.
كما تطرح هذه الأسئلة بإلحاح مطلب إحداث خلية للتواصل مع المواطنين ووسائل الإعلام، قصد تنوير الرأي العام وضمان الحق في المعلومة، إلى جانب التساؤل حول مآل الدعم المالي الذي تخصصه وزارة الداخلية للجماعات الترابية من أجل تعزيز الحكامة المحلية وتحسين جودة التدبير.
ولم تغفل الأسئلة أيضًا الإشكالات اليومية التي تثقل كاهل الساكنة، من أعطاب كهربائية متكررة تطال أحياء حديثة التجهيز، إلى اختلالات واضحة ناتجة عن الأشغال التي تنفذها شركات متعددة في مجالات ربط الماء الصالح للشرب والكهرباء وقنوات الصرف الصحي، إضافة إلى أوراش شركات الاتصال، التي غالبًا ما تترك وراءها أحياء مثقلة بالحفر وسوء التنسيق.
هي أسئلة في مجملها تنبع من الدفاع عن الساكنة وعن حقها في العيش الكريم، وفي بنية تحتية تليق بتطلعاتها. وهنا يبرز دور المعارضة الحقيقي، ليس كديكور سياسي، بل كفاعل أساسي في بناء مشهد سياسي ناضج، يفرض على الأغلبية الإصغاء الجاد للتدخلات الكتابية والشفوية، بعيدًا عن منطق “شوفوني وصوروني”، وقريبًا من هموم المواطن الحقيقية .
