الاستئناف بفاس ينهي فصول ملف شائك ويؤكد الاحكام الابتدائية براءة قنديل ومحسن ومتدين تؤكد سقوط تهم تبديد المال العام بسيدي حرازم
حرية بريس
قضت غرفة الجنايات الاستئنافية المكلفة بالجرائم المالية بمحكمة الاستئناف بمدينة فاس زوال يوم الاربعاء بتأييد الحكم الابتدائي القاضي ببراءة محمد قنديل الرئيس السابق لجماعة سيدي حرازم والبرلماني عن دائرة فاس الجنوبية الى جانب تبرئة الميلودي محسن عضو الجماعة والمستثمر عبد العزيز متدين من التهم المنسوبة اليهم والمتعلقة بتبديد اموال عمومية وتلقي فائدة في مؤسسة عمومية.
وجاء هذا القرار بعد مناقشة مستفيضة للملف حيث تبين للمحكمة ان ما نسب الى محمد قنديل من اختلاس وتبديد اموال عمومية لا اساس له من الواقع خاصة في ما يتعلق بكشك شقيقه المتواجد بالجماعة اذ اثبتت الوثائق والايصالات المدلى بها ان المعني بالامر ادى جميع الواجبات المالية المستحقة مقابل استغلاله للكشك دون اي محاباة او ضرر بالمال العام كما ان السيدة قد صدر في حقها قرار افراغ وهو ما يؤكد ان الملف تحكمه حسابات سياسية ضيقة لا علاقة لها بتدبير الشأن العام.
وفي نفس السياق قدم الاستاذ منير بنسالم دفاعا قويا ومهنيا في مستوى عال عن الميلودي محسن وعبد العزيز متدين حيث تميزت مرافعته بالرصانة والدقة القانونية واظهار عميق لمستواه القانوني وقدرته على تفكيك الاتهامات بشكل عقلاني وقانوني مقنع مبرزا ان الحديقة موضوع المتابعة تم كراؤها سنة 2014 وان الشكاية لم تقدم الا بعد مرور عشر سنوات وهي مدة طويلة تفرغ الاتهامات من محتواها خاصة وان شروط الكراء كانت معلومة لجميع الاطراف وتمت في اطار قانوني طبيعي وهو ما يؤكد ان الهدف من الشكاية ليس حماية المال العام بل تصفية حسابات سياسية اخرى لا علاقة لها بالموضوع.
كما توقف الدفاع عند الارقام التي تم الترويج لها بخصوص ارباح المشروع والتي قيل انها تبلغ 200 مليون سنتيم سنويا موضحا ان عشر سنوات من عمر المشروع لم تكن كلها سنوات ربح اذ خصصت ثلاث سنوات للاصلاح والبناء وسنة اخرى لتداعيات جائحة كورونا ولم يتبق سوى ست سنوات وبافتراض تحقيق مليار و200 مليون سنتيم فقد تم اداء 40 مليون سنتيم سنويا كواجب كراء لفائدة جماعة سيدي حرازم لتسع سنوات في حين ان الخبرة القضائية التي انجزت بأمر من المحكمة اكدت ان مصاريف تجهيز الحديقة بلغت مليار و500 مليون سنتيم وان المستثمر طبق دفتر التحملات كاملا ومازال الى حدود اليوم في خسارة تقدر تقريبا 800 مليون سنتيم وهو ما ينسف كليا مزاعم تبديد المال العام خاصة ان جميع هذه التجهيزات ستؤول مستقبلا الى ملكية الجماعة.
وبخصوص ما تم الترويج له حول مخالفات البناء والهدم اوضح الدفاع ان جميع الغرامات وقرارات الهدم تم الغاؤها بقرار استئنافي كما ان الدعوى الادارية التي رفعتها الجماعة لفسخ العقد تم رفضها من طرف المحكمة الادارية وهو ما يجعل الشكاية موضوع المتابعة بدون اي سند قانوني وتبقى مجرد مغالطات وحسابات ضيقة.
وفي سياق ذي صلة اكد الدفاع ان عبد العزيز متدين هو ابن منطقة سيدي حرازم مهاجر سابق من فرنسا عاد الى منطقته بعد سنوات طويلة من العمل ليضخ مدخرات عمره في مشروع استثماري يهدف الى خلق قيمة مضافة والمساهمة في تنمية المنطقة المحلية غير انه وجد نفسه بشكل مفاجئ داخل قفص الاتهام بتهم تبديد اموال عامة لا علاقة لها بالواقع ولا تنسجم مع المعطيات المالية والتقنية المعروضة على المحكمة.
وبعد ان منحت المحكمة الوقت الكافي للاستماع الى جميع الاطراف في احترام تام لمبادئ العدالة والمحاكمة العادلة اعلنت في الاخير تأييد حكم البراءة الابتدائي لتسدل الستار على ملف شائك اثير حوله الكثير من الجدل قبل ان يحسمه القضاء بشكل نهائي وواضح.
