حين تصبح الحافلة خبرا ساراً في مدينة اعتادت الخيبات
حرية بريس
باتت ساكنة فاس تعيش في الاونة الاخيرة على وقع تحول ايجابي حقيقي بعد دخول الحافلات الجديدة حيز الخدمة وهو تحول لم يكن مجرد تغيير في الالوان او تجديد في الشكل بل مس تغيير جوهر المعاناة اليومية للمواطن الفاسي الذي ظل لسنوات طويلة رهينة الانتظار والازدحام وحافلات لم تعد تقوى حتى على السير.
دخول الاسطول الجديد اعاد الثقة نسبيا في النقل الحضري وانهى فصلا طويلا من التذمر اليومي كما اعطى صورة اكثر اشراقا عن المدينة خاصة مع اقتراب تظاهرات كبرى من حجم كأس افريقيا حيث لا يعقل ان تستقبل مدينة بتاريخ فاس وفودا من مختلف الدول الافريقية بحافلات متهالكة كانت تشكل نقطة سوداء في المشهد الحضري.
ورغم ان عمدة فاس عبد السلام البقالي لم ينجح في تدبير عدد من الملفات الحارقة التي ظلت عالقة وتسببت في موجات من الانتقاد فإن انصاف الحقيقة يفرض الاعتراف بان ملف النقل الحضري يبقى من بين الملفات القليلة التي تحسب له اذ اصر في وقت سابق على الزام الشركة المفوض لها باقتناء حافلات جديدة بلغ عددها 194 حافلة مع سحب الحافلات القديمة التي استهلكها الزمن واستنزفت اعصاب الساكنة.
هذا القرار لم يكن سهلا رافقه تفعيل منطق المحاسبة من خلال فرض غرامات يومية بسبب الاخلال ببنود دفتر التحملات وهو ما اعاد نوعا من التوازن في علاقة طالما كانت مختلة بين الجماعة والشركة المفوض لها هذه الأخيرة اعتبرت أن من أخل ببنود الاتفاقية وجعلت الامور تصل الى هذا الحد هي الجماعة وليست الشركة .
اليوم ورغم ان الطريق ما زال طويلا لتحسين الخدمة بشكل كامل فان ما تحقق على مستوى النقل الحضري اعطى املا جديدا لساكنة فاس بان التغيير ممكن متى توفرت الارادة والصرامة في التدبير وان المواطن الفاسي الذي اعتاد لسنوات على التعايش مع الاسوأ صار يطالب فقط بخدمة محترمة تليق بمدينة عريقة وبحدث قاري كبير وبحق يومي بسيط اسمه التنقل الكريم.
