فاس تتوج العمدة البقالي رجل السنة 2025 بجدارة في فن صناعة الأوهام بلا منافس

حرية بريس

في إنجاز تاريخي غير مسبوق ولا يحتاج إلى تدشين ولا شريط أحمر ولا حتى مقص صدئ يطالب كثيرون باختيار عمدة فاس عبد السلام البقالي رجل السنة 2025 بل رجل السنوات الأربع الماضية دفعة واحدة توفيرا للوقت والجهد وحتى لا نعود إلى نفس الحكاية كل سنة.

فمنذ توليه تدبير الشأن المحلي في مدينة فاس العاصمة العلمية سابقا والحالمة دائما جعلنا نؤمن أن الكلام ليس مجرد وسيلة للتواصل بل سياسة عمومية متكاملة وأن الأحلام ليست هروبا من الواقع بل برنامجا انتخابيا قابلا للتجديد كل دورة.

عمدة فاس أقنع المواطن بأن لا شيء يضاهي فن الخطابة حين تغيب الإنجازات ولا شيء يعوض الأوراش حين تحضر البلاغات ولا داعي لمشاريع ملموسة مادام الغد يمكن تأجيله إلى أجل غير مسمى ففاس اليوم تحلم وغدا تحلم وبعد غد تواصل الحلم لأن الواقع متعب ولا يليق بمدينة عريقة.

منجزات العمدة لا تشبه أي مدينة أخرى لأنه ببساطة اختار لفاس أن تكون مدينة بلا روح بلا نبض وبلا إزعاج الأشغال وهي راحة نفسية لا تقدر بثمن فالشوارع ثابتة على حالها والمشاريع وفية للورق والساكنة وفية للانتظار.

أما النجاح الحقيقي الذي لا يمكن لأحد إنكاره فهو انعقاد الدورات العادية والاستثنائية في مواعيدها وتحطيمها لكل الارقام القياسية وهو مكسب ديمقراطي عظيم يؤكد أن القاعة موجودة والكراسي صامدة وجدول الأعمال يمر بأغلبية ميكانيكية حتى وإن لم يعرف أغلب المصوتين ماذا صوتوا عليه ولماذا؟.

العمدة يتصور أنه قدم خدمات جليلة للمدينة لكن أغلبيته تتركه دائما في منتصف الطريق أو عند المصادقة على جدول الأعمال لأنها تدرك أن دورها ينتهي عند رفع اليد ثم العودة إلى الحنين السياسي حيث لا معارضة ولا مساءلة فقط تصويت وانصراف.

ولا يمكن إغفال تلك الابتسامة الساحرة التي يعلن بها أن فاس ماضية في بناء فاس التي سيتحدث عنها الجميع وصدق الرجل فاس اليوم تتحدث لكن عن ملفات في المحاكم أو عن منازل تسقط على أصحابها في المسيرة وحي الحسني وكأن المدينة اختارت أسلوبا عمليا للفت الانتباه.

العمدة الذي لا يستطيع الدفاع عن كاتب مجلسه ونائبه من نفس الحزب في مواجهة نائب أو نائبة من حزب آخر يطمئننا بشعار حكيم وكم من أمور قضيناها بتركها وهو شعار يصلح لكل الأزمات من السياسة إلى المصعد الكهربائي المعطل.

نعم المصعد الكهربائي لملحقة جماعة فاس معطل منذ ثلاث سنوات وهو إنجاز في حد ذاته لأن الاستمرارية قيمة مضافة فكيف نطلب من رجل لم يهزم مصعدا واحدا أن يحل مشاكل مدينة بتاريخ جامعة القرويين.

العمدة قد يحدثك عن أدق تفاصيل جزر الكاريبي والمالديف لكنه لا يستطيع أو لا يريد أن يكشف الأسماء الحقيقية للأعوان العرضيين وكأننا أمام أسرار  ورغم ذلك يحدثنا بثقة عن الحق في الحصول على المعلومة.

لكل هذه الأسباب وغيرها مما لم نكتبه رحمة بالقارئ يستحق عمدة فاس أن يكون رجل السنة والسنوات الماضية والمقبلة لأنه نجح بامتياز في جعل فاس تعيش التنمية على الورق والمشاريع في الخيال والإنجازات في البلاغات وهي مدرسة سياسية قائمة بذاتها لا تدرس في أي معهد لكنها تمارس يوميا على أرض الواقع أو ما تبقى منه.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...