الأحرار بفاس الجنوبية الزخم الانتخابي في مواجهة القيل والقال وهل يغامر الحزب بخسارة قواعده؟
حرية بريس
صورة من الانترنت
تشكل قوة حزب التجمع الوطني للأحرار بفاس الجنوبية أساسا في الزخم الكبير للأصوات التي يتوفر عليها داخل جماعات أولاد الطيب وعين بيضا وسيدي حرازم وهي جماعات اعتادت في كل استحقاق انتخابي أن تقلب الموازين وترجح كفة النتائج وهو ما تجسد بشكل واضح خلال الانتخابات البرلمانية الجزئية الأخيرة التي أفرزت فوز خالد العجلي بالمقعد المتبارى عليه لكن اليوم وفي ختام هذا المشهد السياسي الملتبس يبرز معطى لا يقل أهمية يتمثل في أن عددا من الجماعات الترابية التابعة لفاس باتت هي الأخرى تعيش على وقع تصدعات داخلية وتراجع في الانسجام.
ورغم قصر المدة التي مرت على نجاح العجلي باسم حزب الأحرار إلا أنه استطاع أن يفرض حضوره ميدانيا من خلال لقاءات مكثفة مع الساكنة ومع مناضلي الحزب وبات أكثر ديناميكية مقارنة بباقي البرلمانيين الممثلين لفاس الجنوبية خاصة وأن الاستقرار ظل دائما مفتاح الحزب في هذه الدائرة عبر تزكية نفس الأسماء مع الحفاظ على القرب من المواطنين بعيدا عن المزايدات السياسية.
غير أن الصورة لم تكتمل بعدما بدأ القيل والقال ينتشر بقوة على مواقع التواصل الاجتماعي حول إمكانية تعويض العجلي باسم آخر دون أن يصدر عن الحزب أي بلاغ رسمي يوضح أو ينفي هذه المعطيات وإذا صحت هذه التكهنات فإن حزب الأحرار بفاس الجنوبية سيكون الخاسر الأكبر خصوصا إذا تعلق الأمر بمرشح لا ينتمي لمدينة فاس وهو ما يطرح تساؤلا مشروعا حول ما إذا كانت مدينة يفوق عدد سكانها مليون نسمة عاجزة عن إنجاب كفاءات قادرة على تمثيلها باسم الحزب أم أن مناضلي وأطر الأحرار بالعاصمة العلمية لم يعودوا محل ثقة.
ومن باب المنطق السياسي إذا ما تم فعلا منح التزكية لاسم من خارج مدينة فاس فإن هذا المعطى سيكون ورقة جاهزة في يد المنافسين خلال الاستحقاقات البرلمانية المقبلة وسيتم توظيفه بسهولة في الخطاب الانتخابي أمام الساكنة ما قد يحول هذه الخطوة إلى نقطة ضعف حقيقية تهدد موقع الحزب.
وفي سيناريو آخر إذا ما غادر خالد العجلي الحزب في نهاية ولايته واختار الترشح باسم حزب آخر وهو حق يكفله الدستور فإن الرجل يتوفر على قاعدة من المؤيدين داخل حزب الأحرار قد تلتحق به وهو ما سيؤثر سلبا على رصيد الحزب من الأصوات خاصة في ظل واقع حزبي مغربي لم يعد فيه الانتماء مبنيا على القناعة بالمشاريع بقدر ما تحكمه الحسابات الانتخابية حيث يتنقل المرشحون بين الألوان السياسية من محطة إلى أخرى.
كل هذه المعطيات تضع حزب التجمع الوطني للأحرار بفاس الجنوبية أمام مفترق طرق حقيقي فإما الحفاظ على الاستقرار والرهان على الأسماء التي راكمت الثقة والامتداد الشعبي أو المغامرة بخيارات قد تشتت الأصوات وتجعل الحزب يدفع ثمنها سياسيا في قادم الاستحقاقات إذا لم يتم تدارك الوضع بقرارات واضحة تعيد الثقة قبل فوات الأوان.
.
