مقاطعة زواغة من معقل استقلالي إلى نموذج للتدبير المرتبك وبين وفرة الإمكانيات وغياب التنمية صراعات داخلية وتدبير بلا أفق
حرية بريس
رغم ما يُروَّج له من إمكانيات “هائلة” تتوفر عليها المقاطعة فإن الواقع اليومي يكشف أن التحديات التنموية مازالت جاثمة بثقلها على المجال وأن التراكمات لم تجد بعد طريقها إلى الحل بل إلى مزيد من التأجيل والتبرير
اسماعيل الجاي الذي وجد نفسه رئيسا لمقاطعة زواغة بفاس في ظل التحالف المسير للشأن المحلي بمدينة فاس لم ينجح لحد الساعة في بلورة رؤية واضحة أو خطة عمل عملية تعيد للمقاطعة بعضا من توازنها التنموي الغائب وهو ما انعكس بشكل مباشر على صورة حزب الاستقلال داخل مجال كان إلى وقت قريب معقلا انتخابيا للحزب قبل أن يتحول اليوم إلى ورش مفتوح للأعذار الجاهزة.
الدورة العادية لشهر يناير كشفت بالملموس أن التنمية مازالت بعيدة المنال وأن تدخلات الأعضاء المنتخبين لم تخرج عن دائرة المطالبة بالتدخل في ملفات متكررة أغلبها مرتبط بالبنية التحتية المهترئة واللافت في الأمر أن هذه التدخلات تُقدَّم دون سقف زمني واضح فثلاث دقائق أو خمس لا معنى لها هنا إذ يمكن للبعض أن يسترسل في الكلام إلى أن يبح صوته دون أن يقاطعه الرئيس في مشهد ديمقراطي شكلا فقط أما المضمون فشيء آخر.
الأغرب أن ردود الرئيس على هذه التدخلات جاءت متشابهة إلى حد التطابق معلومات عامة لا تسمن ولا تغني من جوع وكأن الواقع الميداني يعيش في مقاطعة أخرى لا علاقة لها بما يقال داخل القاعة.
وفي موازاة ذلك فإن الصراع بين الرئيس ونوابه لم يعد سرا على أحد تحالفات مضادة صراعات جانبية وشعار غير معلن مفاده “هادشي ماعطا الله” بل إن بعض النواب تم إسناد مصالح لهم دون أن يستطيعوا تحريكها ليتم نقلهم إلى مصالح أخرى في حلقة مفرغة ففاقد الشيء لا يعطيه انتهت بتحولهم إلى معارضين لكل شيء بما في ذلك الرئيس نفسه.
هكذا تبدو الصورة اليوم مقاطعة بلا أفق تنموي مجلس يستهلك الزمن في الكلام وتحالف يستهلك نفسه في الصراعات وفي غياب التنمية لا مجال للاستغراب فكما يقول المثل الشعبي “باك طاح قالو من الخيمة مشا مايل”.
